شرح
يحمل الثانية على الأولى من باب إطلاق لفظ الخاصّ على العامّ كما قيل في المقام .
ويمكن أن يقال بحمل الطائفتين الأوليين على الثالثة حملا للمطلقين على المقيّد
لهما . ومقتضاه اختصاص الأربعين درهماً بالسلوقي الصيود ، ولعلّ دية الصيود غير
السّلوقي كانت أقل من ذلك لكونه أنزل قيمة .
ويمكن أن يستشعر من هذا الجمع أنّ إطلاق كلب الصيد كان ينصرف إلى السلوقي
منه وإطلاق السلوقي إلى الصائد منه ، فتدبّر .
وينبغي التنبيه على أمرين : الأوّل : بناءً على اختصاص جواز البيع بكلب الصيد - كما
هو ظاهر كثير من عبارات الأصحاب - فهل يعتبر في جواز بيعه كون الداعي إلى اشترائه
هو الاصطياد به وكون بيعه لذلك ، أو يجوز بيعه ولو لغرض آخر كالحراسة أو التجارة به ؟
وجهان : من أنّ تعليق الحكم على وصف مشعر بدخالته فيه موضوعاً وغايةً ، ومن إطلاق
روايات الجواز . ولعلّ الأظهر هو الثّاني ولا سيّما على ما بيّناه من كون جواز البيع وعدمه
دائرين مدار الماليّة العقلائيّة والمنافع المحلّلة وعدمهما . نعم لو اشتراه لغرض محرّم
كأكل لحمه مثلا بحيث جعل قيداً في المعاملة فالظاهر عدم جواز بيعه لأنّ اللّه - تعالى -
إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه .
الثّاني : الظاهر من عنوان كلب الصيد ما كان بالفعل واجداً لملكته ، فلا يشمل الجِرو
القابل للتعليم وإن كان متولّداً من المعلّم . فعلى مبنى الأصحاب في الباب يشمله
عمومات المنع وإطلاقاته ، غاية الأمر كونه تابعاً لأمّه في أحقّية مالك الأمّ به لكونه نتيجة
لملكه ، نظير ما قالوا في الخمر القابلة للتخليل من أحقيّة صاحبها قبل التخمير بها .
ولكن قال العلاّمة في التذكرة : " يجوز تربية الجرو الصغير لأحد المنافع المباحة ، وهو
أقوى وجهي الحنابلة ، لأنّه قصد لذلك فله حكمه ، كما جاز بيع العبد الصغير الّذي لا