تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
يحمل الثانية على الأولى من باب إطلاق لفظ الخاصّ على العامّ كما قيل في المقام . ويمكن أن يقال بحمل الطائفتين الأوليين على الثالثة حملا للمطلقين على المقيّد لهما . ومقتضاه اختصاص الأربعين درهماً بالسلوقي الصيود ، ولعلّ دية الصيود غير السّلوقي كانت أقل من ذلك لكونه أنزل قيمة . ويمكن أن يستشعر من هذا الجمع أنّ إطلاق كلب الصيد كان ينصرف إلى السلوقي منه وإطلاق السلوقي إلى الصائد منه ، فتدبّر . وينبغي التنبيه على أمرين : الأوّل : بناءً على اختصاص جواز البيع بكلب الصيد - كما هو ظاهر كثير من عبارات الأصحاب - فهل يعتبر في جواز بيعه كون الداعي إلى اشترائه هو الاصطياد به وكون بيعه لذلك ، أو يجوز بيعه ولو لغرض آخر كالحراسة أو التجارة به ؟ وجهان : من أنّ تعليق الحكم على وصف مشعر بدخالته فيه موضوعاً وغايةً ، ومن إطلاق روايات الجواز . ولعلّ الأظهر هو الثّاني ولا سيّما على ما بيّناه من كون جواز البيع وعدمه دائرين مدار الماليّة العقلائيّة والمنافع المحلّلة وعدمهما . نعم لو اشتراه لغرض محرّم كأكل لحمه مثلا بحيث جعل قيداً في المعاملة فالظاهر عدم جواز بيعه لأنّ اللّه - تعالى - إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه . الثّاني : الظاهر من عنوان كلب الصيد ما كان بالفعل واجداً لملكته ، فلا يشمل الجِرو القابل للتعليم وإن كان متولّداً من المعلّم . فعلى مبنى الأصحاب في الباب يشمله عمومات المنع وإطلاقاته ، غاية الأمر كونه تابعاً لأمّه في أحقّية مالك الأمّ به لكونه نتيجة لملكه ، نظير ما قالوا في الخمر القابلة للتخليل من أحقيّة صاحبها قبل التخمير بها . ولكن قال العلاّمة في التذكرة : " يجوز تربية الجرو الصغير لأحد المنافع المباحة ، وهو أقوى وجهي الحنابلة ، لأنّه قصد لذلك فله حكمه ، كما جاز بيع العبد الصغير الّذي لا