شرح
" ليس بكلب الصيد " فظاهره دخالة القيد وتقسيم المطلق بسببه إلى نوعين
متضادّين : الّذي يصطاد والّذي لا يصطاد . ومقتضاه اختلافهما في الحكم . فكونه سحتاً
يختصّ بما يصحّ سلب صفة الاصطياد عنه . ولازمه ثبوت الجواز لكلّ ما اتّصف بصفة
الاصطياد .
وفي حاشية المحقّق المامقاني بيان آخر لكلام المصنّف . قال ما محصّله : " أنّه إن صحّ
دعوى الانصراف في مثل رواية ليث ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الكلب الصيود يباع ؟
قال : " نعم " ، ممّا سيق الوصف بطريق الإثبات ، لم يصحّ دعواه فيما سيق بطريق السلب ،
ضرورة أنّ المراد بسلب الاصطياد ليس هو سلب الاصطياد بالفعل ، وإلاّ لم يصحّ البيع في
السّلوقي أيضاً إلاّ في حال اصطياده . فالمراد سلب ملكة الاصطياد . ومثل هذا يعطي
القاعدة ولا يكون قابلا لدعوى الانصراف لأنّ دعواه إنّما تجري فيما هو من قبيل المطلق
لا فيما يفيد الكليّة والعموم . " ( 1 ) هذا .
وناقش المصنّف في مصباح الفقاهة بما محصّله : " أنّ ما ذكره المصنّف إنّما يصحّ في
أمثال قوله : " ثمن الكلب الّذي لا يصيد سحت " ، فإنّ ظاهر التوصيف كون وصف
الاصطياد قيداً للموضوع ، ولا يتمّ في قوله في مرسلة الفقيه : " ثمن الكلب الّذي ليس
بكلب الصيد سحت " ، فإنّ من القريب أن لا يصدق كلب الصيد على غير السّلوقي
وانصرافه عنه . " ( 2 )
أقول : والمناقشة واردة على بيان المحقّق المامقاني أيضاً ، إذ عموم السلب بمقدار
عموم مدخوله وإذا فرض انصراف المدخول إلى قسم خاصّ فالسّلب أيضاً مقصور عليه ،
فتدبّر .
هامش
1 - غاية الآمال 1 / 30 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 94 .