ثمّ إنّ دعوى انصراف هذه الأخبار كمعاقد الإجماعات المتقدّمة إلى السّلوقي
ضعيفة ، لمنع الانصراف لعدم الغلبة المعتدّ بها على فرض تسليم كون مجرّد غلبة
الوجود من دون غلبة الاستعمال منشأ للانصراف . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد مرّ أنّ عنوان كلب الصيد الواقع بنحو الاستثناء في أخبار الفريقين يحتمل
أن يراد به كلّ ما صدق عليه هذا العنوان الإضافي بطبيعته السارية ، سلوقيّاً كان أو غيره ،
كما يحتمل أن يكون إشارة إلى خصوص ما تعارف الاصطياد به في تلك الأعصار
خارجاً . ولعّلة كان خصوص السلوقي المعلّم بحيث لم يتعارف الاصطياد في تلك
الأعصار إلاّ بسببه ، فإنّه كان أخفّ الكلاب وأضبطها وأسرعها وأكثرها استعداداً لقبول
التعليم والتربية . ولعلّ هذا التعارف كان باقياً إلى عصر الشيخين أيضاً ، ولذا ذكر في
المقنعة والنهاية والمراسم خصوص السلوقي .
فمرجع هذين الاحتمالين إلى احتمال كون مفاد الاستثناء قضيّة حقيقيّة أو خارجية ،
وكلتاهما معتبرتان متعارفتان في العلوم وفي استعمالات أهل المحاورة . وإذا دار الأمر
بينهما لم يثبت الاستثناء إلاّ بالنسبة إلى الأخصّ منهما ، فيبقى إطلاق المستثنى منه
وعمومه باقياً في غير القدر المتيقّن لجواز التمسّك بالعامّ مع إجمال المخصّص ودورانه
بين الأقل والأكثر كما حقّق في محلّه .
وبالجملة فحمل المستثنى على خصوص السلوقي ليس من باب دعوى انصراف
المطلق إلى بعض أفراده حتى يرد عليه ما ذكره المصنّف أوّلا من عدم غلبة الوجود ،
وثانياً من عدم كفايتها في الانصراف من دون غلبة الاستعمال ، بل من باب أنّ القضية