تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ثمّ إنّ دعوى انصراف هذه الأخبار كمعاقد الإجماعات المتقدّمة إلى السّلوقي ضعيفة ، لمنع الانصراف لعدم الغلبة المعتدّ بها على فرض تسليم كون مجرّد غلبة الوجود من دون غلبة الاستعمال منشأ للانصراف . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد مرّ أنّ عنوان كلب الصيد الواقع بنحو الاستثناء في أخبار الفريقين يحتمل أن يراد به كلّ ما صدق عليه هذا العنوان الإضافي بطبيعته السارية ، سلوقيّاً كان أو غيره ، كما يحتمل أن يكون إشارة إلى خصوص ما تعارف الاصطياد به في تلك الأعصار خارجاً . ولعّلة كان خصوص السلوقي المعلّم بحيث لم يتعارف الاصطياد في تلك الأعصار إلاّ بسببه ، فإنّه كان أخفّ الكلاب وأضبطها وأسرعها وأكثرها استعداداً لقبول التعليم والتربية . ولعلّ هذا التعارف كان باقياً إلى عصر الشيخين أيضاً ، ولذا ذكر في المقنعة والنهاية والمراسم خصوص السلوقي . فمرجع هذين الاحتمالين إلى احتمال كون مفاد الاستثناء قضيّة حقيقيّة أو خارجية ، وكلتاهما معتبرتان متعارفتان في العلوم وفي استعمالات أهل المحاورة . وإذا دار الأمر بينهما لم يثبت الاستثناء إلاّ بالنسبة إلى الأخصّ منهما ، فيبقى إطلاق المستثنى منه وعمومه باقياً في غير القدر المتيقّن لجواز التمسّك بالعامّ مع إجمال المخصّص ودورانه بين الأقل والأكثر كما حقّق في محلّه . وبالجملة فحمل المستثنى على خصوص السلوقي ليس من باب دعوى انصراف المطلق إلى بعض أفراده حتى يرد عليه ما ذكره المصنّف أوّلا من عدم غلبة الوجود ، وثانياً من عدم كفايتها في الانصراف من دون غلبة الاستعمال ، بل من باب أنّ القضية
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 511 | الشيخ المنتظري