شرح
محتملة للحقيقيّة والخارجيّة ، فيتمسّك بإطلاق المستثنى منه في غير القدر المتيقّن ،
فتأمّل .
وما مرّ منّا سابقاً من منع الإطلاق في قوله : " ثمن الكلب سحت " لورود هذا السنخ من
الأخبار في مقام تعداد الأشياء المنهيّة عنها إجمالا وليست بصدد بيان الحدود والشرائط
لكلّ منها ، إنّما يجري في غير ما اشتمل منها على الاستثناء . إذ الاستثناء بنفسه دليل على
إرادة العموم في المستثنى منه بالنسبة إلى ما بقي تحته .
فإن قلت : التصيّد بغير السّلوقي إذا فرض كونه معلّماً لذلك جائز قطعاً كما يشهد
بذلك إطلاق الكتاب والأخبار المعلّقة لحلّية الصيد على اصطياده بالكلب المعلّم من
غير تقييد بالسلوقيّ ، فراجع الوسائل . ( 1 ) وبذلك يصير الكلب لا محالة ذا منفعة عقلائيّة
مشروعة فلا يبقى وجه لعدم جواز بيعه وحصر الجواز في السّلوقيّ منه . بل لو فرض كون
المستثنى في الأخبار خصوص السّلوقيّ الصيود - كما هو ظاهر المقنعة والنهاية
والمراسم كما مرّ - لفهمنا منه بإلغاء الخصوصيّة عدم دخالة السلّوقيّة وأنّ الملاك في صحّة
البيع كونه صيوداً ذا منفعة وماليّة عقلائيّة .
قلت : ما ذكرناه كان على مبنى القوم ، حيث يجعلون النجاسة بنفسها مانعة عن صحّة
البيع تعبّداً ويقولون بإطلاق النهي عن بيع الكلب إلاّ فيما ثبت استثناؤه .
وأمّا على ما قلناه من عدم التعبّد المحض في هذا الباب وأنّ الجواز والمنع دائران
مدار وجود المنفعة العقلائية المحلّلة وتحقّق الماليّة شرعاً فالأمر سهل ، إذ نقول على هذا
بصحّة بيع كل نجس فيه منفعة عقلائيّة مشروعة ، ومنها أنواع الكلاب الّتي يترتّب عليها
المنافع المحلّلة من التصيّد وغيره ولا نقتصر على خصوص ما ورد النصّ على جوازه ،
فتدبّر .
هامش
1 - الوسائل 16 / 207 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 249 ) ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 1 وما بعده من
أبواب الصيد .