تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
محتملة للحقيقيّة والخارجيّة ، فيتمسّك بإطلاق المستثنى منه في غير القدر المتيقّن ، فتأمّل . وما مرّ منّا سابقاً من منع الإطلاق في قوله : " ثمن الكلب سحت " لورود هذا السنخ من الأخبار في مقام تعداد الأشياء المنهيّة عنها إجمالا وليست بصدد بيان الحدود والشرائط لكلّ منها ، إنّما يجري في غير ما اشتمل منها على الاستثناء . إذ الاستثناء بنفسه دليل على إرادة العموم في المستثنى منه بالنسبة إلى ما بقي تحته . فإن قلت : التصيّد بغير السّلوقي إذا فرض كونه معلّماً لذلك جائز قطعاً كما يشهد بذلك إطلاق الكتاب والأخبار المعلّقة لحلّية الصيد على اصطياده بالكلب المعلّم من غير تقييد بالسلوقيّ ، فراجع الوسائل . ( 1 ) وبذلك يصير الكلب لا محالة ذا منفعة عقلائيّة مشروعة فلا يبقى وجه لعدم جواز بيعه وحصر الجواز في السّلوقيّ منه . بل لو فرض كون المستثنى في الأخبار خصوص السّلوقيّ الصيود - كما هو ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم كما مرّ - لفهمنا منه بإلغاء الخصوصيّة عدم دخالة السلّوقيّة وأنّ الملاك في صحّة البيع كونه صيوداً ذا منفعة وماليّة عقلائيّة . قلت : ما ذكرناه كان على مبنى القوم ، حيث يجعلون النجاسة بنفسها مانعة عن صحّة البيع تعبّداً ويقولون بإطلاق النهي عن بيع الكلب إلاّ فيما ثبت استثناؤه . وأمّا على ما قلناه من عدم التعبّد المحض في هذا الباب وأنّ الجواز والمنع دائران مدار وجود المنفعة العقلائية المحلّلة وتحقّق الماليّة شرعاً فالأمر سهل ، إذ نقول على هذا بصحّة بيع كل نجس فيه منفعة عقلائيّة مشروعة ، ومنها أنواع الكلاب الّتي يترتّب عليها المنافع المحلّلة من التصيّد وغيره ولا نقتصر على خصوص ما ورد النصّ على جوازه ، فتدبّر .
هامش
1 - الوسائل 16 / 207 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 249 ) ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 1 وما بعده من أبواب الصيد .