تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
صحيح ، وقد بيّنا المعنى الظاهر بحسب العرف واللغة لكلّ واحد من التعبيرات الثلاثة . وكذا ما ذكره من عدم اعتبار قيد حليّة اللحم في صدق الاصطياد وأنّ الهجوم على الذئب والثعلب بل والسارق والعدوّ أيضاً يمكن أن يطلق عليه الاصطياد بالمعنى الأعمّ . وكذلك ما ذكره من انصراف كلب الصيد إلى خصوص السلوقي المعلّم للصيد أمر احتملناه أيضاً ويأتي توضيحه في الحاشية التالية . وأمّا ما ذكره في أثناء كلامه من أنّ الموضوع في المقام نفس العنوان من غير دخالة التعليم فيه بخلاف الموضوع في باب الصيد والذبائح ثمّ استشهاده لذلك بأن الأخبار في ذلك الباب مشحونة بذكر المعلّم دون المقام ، فيمكن أن يناقش فيه بأنّ الظاهر ارتباط البابين وكون الموضوع فيهما واحداً . إذ الحلّية وجواز الأكل للصيد لو توقّف على كون الصيد بالكلب المعلّم - كما هو ظاهر الكتاب أيضاً - فلا محالة يتوقّف صحّة البيع أيضاً على ذلك . إذ جواز بيعه يدور مدار ماليّته ومنفعته ، والمفروض أنّ عمدة منفعة كلب الصيد جواز أكل صيده والانتفاع منه ولولاه لم يكن له مالية وقيمة . وبعبارة أخرى : قيمة الكلب الصيود بكونه معلّماً وأنّه يجوز الانتفاع من صيده . فالظاهر أنّ أخبار الجواز في المقام ناظرة إلى ما تقرّر في الصيد والذبائح من حلّية صيد الكلب المعلّم وجواز أكله . ولعلّ ذكر التعليم في الكتاب العزيز وفي الأخبار الواردة من جهة أنّ ايتماره بأمر صاحبه وإقدامه على الاصطياد بإذنه لا يحصل غالباً إلاّ بالتعليم والتربية فيدور الحكم في البابين مداره . وإن شئت قلت : إنّ المراد بالصيود على ما مرّ : ما ثبت له ملكة الصيد ، والملكة لا تحصل فيه إلاّ بالتعليم ، فهما أمران متلازمان .