تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
الاحتمالين بعد أظهريّتهما من سائرها . ويشهد لما قلنا من أنّ الموضوع نفس العنوان من غير دخالة التعليم فيه بعد إطلاق الأدلّة : أنّ الأخبار الواردة في حكم الصيد وجواز أكله في أبواب الصيد والذبائح مشحونة بذكر الكلب المعلّم . وأمّا في المقام فلم يرد خبر مشعر بكون الكلب المذكور هم المعلّم . فالموضوع للحكم هناك المعلّم بخلافه هنا . فتحصّل ممّا ذكر أنّ الأظهر في قوله : " الكلب الّذي لا يصيد " أو " لا يصطاد " هو ما سلب عنه هذا الوصف وهذه الملكة . وإنّما قلنا : إن الاحتمال الأخير أقرب ، لأن الكلب الّذي له ملكة الاصطياد يصدق عليه أنّه صيود ولا يصحّ سلب العنوان عنه . وليس المراد من " لا يصيد " عدم العمل الخارجي في مقابل العمل كذلك ، ولذلك قابله بالصيود . والكلب الّذي لو ترك يصيد لا يقال إنّه لا يصيد أوليس بصيود بمجرد منع صاحبه عنه . ولهذا لا ريب في أنّ الكلب المعلّم صيود وصائد ويصدق عليه أنّه يصيد ويصطاد وإن لم يستعمله صاحبه في الصيد ومنعه عنه . ثم بعد ما علم من قوّة هذا الاحتمال يقال : إنّ الصَّيود والصائد وسائر المشتقّات منه عناوين وصفيّة صادقة على مطلق الاصطياد من غير اعتبار قيد حلّية اللحم في صيده ، فإذا كان الكلب يصيد الذئب أو الثعلب مثلا يصدق عليه أيضاً أنّه صيود وصائد عرفاً ولغة ، فيمكن أن يقال : إنّ مطلق الكلاب عدا الكلاب المهملة الّتي في الأزقّة والأسواق - ممّا زالت عنها ملكة الاصطياد والتكالب - داخل في عنوان الكلب الصيود والّذي يصطاد وإن كان للماشية والحراسة ونحوهما . والكلب ما لم تكن له ملكة الاصطياد لا يتّخذ للماشية وحفظ الأغنام .