شرح
الثبات . قال اللّه - تعالى - : ( وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا ) ( 1 ) فرتّب
وجوب الإيفاء على طبيعة العهد بإطلاقها .
ويتّفق في هذا الحكم جميع الأقوام والأمم على اختلاف الأهواء والمذاهب ، ففي
كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك حين ولاّه مصر : " وإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة
أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جُنّة دون
ما أعطيت ، فإنّه ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشدّ عليه اجتماعاً مع تفرّق أهوائهم
وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون
المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر فلا تغدرنّ بذمّتك ولا تخيسنّ بعهدك . . . " ( 2 )
ويظهر من كلامه هذا ترادف العقد والعهد أو تقاربهما حيث إنّه قد يستعمل هذا وقد
يستعمل ذاك .
وتمام الموضوع لوجوب الإيفاء عند العقلاء هو العهد بما هو عهد وعقد من غير فرق
بين موارده إلاّ إذا وقع عن إكراه وإجبار أو تغرير وخداع . وعلى هذا الأساس أيضاً حكم
الشرع .
ثمّ لو سلّم إهمال العقود بالنسبة إلى اللزوم وعدمه وكونها بالذات أعمّ كان الأمر
بالإيفاء بها دالا على الحكم باللزوم وعدم جواز النقض في كلّ عقد إلاّ فيما ثبت خلافه .
فيجوز الاستدلال بعموم الآية في موارد الشكّ في اللزوم . ويكون وزان قوله -
هامش
1 - سورة الإسراء ( 17 ) ، الآية 34 .
2 - نهج البلاغة ، عبده 3 / 117 ; فيض / 1027 ; صالح / 442 ، الكتاب 53 .