تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
الثبات . قال اللّه - تعالى - : ( وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا ) ( 1 ) فرتّب وجوب الإيفاء على طبيعة العهد بإطلاقها . ويتّفق في هذا الحكم جميع الأقوام والأمم على اختلاف الأهواء والمذاهب ، ففي كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمالك حين ولاّه مصر : " وإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جُنّة دون ما أعطيت ، فإنّه ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشدّ عليه اجتماعاً مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر فلا تغدرنّ بذمّتك ولا تخيسنّ بعهدك . . . " ( 2 ) ويظهر من كلامه هذا ترادف العقد والعهد أو تقاربهما حيث إنّه قد يستعمل هذا وقد يستعمل ذاك . وتمام الموضوع لوجوب الإيفاء عند العقلاء هو العهد بما هو عهد وعقد من غير فرق بين موارده إلاّ إذا وقع عن إكراه وإجبار أو تغرير وخداع . وعلى هذا الأساس أيضاً حكم الشرع . ثمّ لو سلّم إهمال العقود بالنسبة إلى اللزوم وعدمه وكونها بالذات أعمّ كان الأمر بالإيفاء بها دالا على الحكم باللزوم وعدم جواز النقض في كلّ عقد إلاّ فيما ثبت خلافه . فيجوز الاستدلال بعموم الآية في موارد الشكّ في اللزوم . ويكون وزان قوله -
هامش
1 - سورة الإسراء ( 17 ) ، الآية 34 . 2 - نهج البلاغة ، عبده 3 / 117 ; فيض / 1027 ; صالح / 442 ، الكتاب 53 .