شرح
أهبطهما كالفرخين المرتعشين فعدا إبليس الملعون إلى السّباع - وكانوا قبل آدم في
الأرض - فقال لهم : إنّ طيرين قد وقعا من السماء لم ير الراؤون أعظم منهما ، تعالوا
فكلوهما . فتعادت السّباع معه ، وجعل إبليس يحثّهم ويصيح ويعدهم بقرب المسافة ،
فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق ، فخلق اللّه - عزّوجلّ - من ذلك البزاق كلبين : أحدهما
ذكر والآخر أنثى ، فقاما حول آدم وحواء الكلبة بجدّة والكلب بهند فلم يتركوا
( فلم يتركا - ظ . ) السباع أن يقربوهما . ومن ذلك اليوم الكلب عدوّ السبع والسبع عدوّ
الكلب . " ( 1 )
وبالجملة فالكلاب تنقسم إلى أقسام : بعضها ممّا لا منفعة له ولا ماليّة أصلا ، وبعضها
يتمحّض منافعه في المحرّمة ، وبعضها يشتمل على منافع عقلائيّة محلّلة . فلنشر إلى
أصناف الكلاب :
الأوّل : الصيود السّلوقي ويقال له في عرفنا : " تازي " . وهو من أخفّ الكلاب
وأحسنها وأسرعها .
الثّاني : الصيود غير السّلوقي .
الثالث : كلب الحراسة ، لحراسة الماشية والبساتين والزروع أو الدور والحيطان ونحو
ذلك . ويمكن عدّه من أقسام الصيود كما يأتي بيانه .
الرابع : ما يستفاد منه للتفتيش وكشف الجرائم وأجساد المهدوم عليهم ونحو ذلك .
وهذه الاستفادات من المنافع المهمّة في أعصارنا .
الخامس : ما يستعمل للهجوم على الأعداء أو المحكومين أو المأسورين أو
المستضعفين من الناس ظلماً وعدواناً .
هامش
1 - علل الشرائع 2 / 496 ، الباب 25 ، علّة خلق الكلب .