تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
أهبطهما كالفرخين المرتعشين فعدا إبليس الملعون إلى السّباع - وكانوا قبل آدم في الأرض - فقال لهم : إنّ طيرين قد وقعا من السماء لم ير الراؤون أعظم منهما ، تعالوا فكلوهما . فتعادت السّباع معه ، وجعل إبليس يحثّهم ويصيح ويعدهم بقرب المسافة ، فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق ، فخلق اللّه - عزّوجلّ - من ذلك البزاق كلبين : أحدهما ذكر والآخر أنثى ، فقاما حول آدم وحواء الكلبة بجدّة والكلب بهند فلم يتركوا ( فلم يتركا - ظ . ) السباع أن يقربوهما . ومن ذلك اليوم الكلب عدوّ السبع والسبع عدوّ الكلب . " ( 1 ) وبالجملة فالكلاب تنقسم إلى أقسام : بعضها ممّا لا منفعة له ولا ماليّة أصلا ، وبعضها يتمحّض منافعه في المحرّمة ، وبعضها يشتمل على منافع عقلائيّة محلّلة . فلنشر إلى أصناف الكلاب : الأوّل : الصيود السّلوقي ويقال له في عرفنا : " تازي " . وهو من أخفّ الكلاب وأحسنها وأسرعها . الثّاني : الصيود غير السّلوقي . الثالث : كلب الحراسة ، لحراسة الماشية والبساتين والزروع أو الدور والحيطان ونحو ذلك . ويمكن عدّه من أقسام الصيود كما يأتي بيانه . الرابع : ما يستفاد منه للتفتيش وكشف الجرائم وأجساد المهدوم عليهم ونحو ذلك . وهذه الاستفادات من المنافع المهمّة في أعصارنا . الخامس : ما يستعمل للهجوم على الأعداء أو المحكومين أو المأسورين أو المستضعفين من الناس ظلماً وعدواناً .
هامش
1 - علل الشرائع 2 / 496 ، الباب 25 ، علّة خلق الكلب .