شرح
وكيف كان فجواز البيع في الصيود السّلوقي بلا إشكال .
واعلم أنّ الكلب - كما يظهر من اسمه - جُبل في طبعه التكالب والهجوم والإيذاء
وقد يصل في ذلك إلى حدّ يصير مرضاً سارياً إلى من يعضّه الكلب ، ويسمّى داء الكلب ،
ولعلّه الحكمة في إسقاط ماليّته شرعاً والمنع عن بيعه والترغيب في قتله كما ورد في بعض
الأخبار . ولكن إذا وقع تحت التعليم والتربية الصحيحة وصارت هجماته تحت الضابطة
والهداية من الإنسان صار وجوده نافعاً للصيد أو الحراسة أو نحوهما من الأغراض
الصحيحة وصار بذلك مالا قابلا للنقل والانتقال عرفاً ، بل شرعاً أيضاً على ما مرّ منا
مراراً من أنّ تحقّق المنافع المحلّلة العقلائيّة الموجبة للماليّة ملازم لجواز النقل إجمالا ،
حيث إنّ المعاملات شرّعت لتبادل الحاجات العقلائيّة .
وليست المعاملات دائرة مدار التعبّد المحض والمصالح السريّة الخفيّة نظير الأحكام
العباديّة ، فلا محالة تنصرف أدلّة المنع - على فرض إطلاقها - إلى صورة بقاء الكلب على
طبعه الأوّلي من دون أن يقع تحت التعليم الصحيح ، أو فرض تمحّض منافعه في الأمور
المحرّمة شرعاً .
ولعلّه إلى ما ذكرنا أشار فقهاؤنا حيث علّقوا صحّة بيعه على كونه معلّماً ، فهو بنحو مّا
يشبه القوة الغضبيّة في الإنسان حيث إنّ إطلاقها مضرّ جدّاً ولكن يترتب عليها فوائد
كثيرة إذا فرض انضباطها ووقوعها تحت سيطرة العقل وهدايته .
ويشهد لما ذكرناه ما رواه في العلل في باب علّة خلق الكلب بسنده عن عليّ ( عليه السلام ) أنّ
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سئل ممّا خلق اللّه - عزّ وجل - الكلب ؟ قال : " خلقه من بزاق إبليس . " قيل :
وكيف ذلك ؟ يا رسول اللّه ! قال : " لما أهبط اللّه - عزّوجلّ - آدم وحواء إلى الأرض