تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
فلنتعرّض للجواب عن الإشكال الثالث للمحقّق النراقي ، ونجيب عنه بما لوّح إليه نفسه عقيب إشكاله . بيان ذلك : أنّ العقود في الآية فسّرت بالعهود كما مرّ . والتشكيك في ذلك اجتهاد في قبال النصوص . والتوثيق في العهود لا يدور مدار حكم الشرع فيها باللزوم ، بل يكفي فيه حكم العرف والعقلاء بذلك . إذ بناؤهم في المعاهدات والمواثيق في جميع الأعصار كان على الإبرام ولزوم الحفظ وكانوا يذمّون ناقضها والمستخفّ بها . فكأنّ الإبرام أخذ في طبيعتها وإن اختلفت مراتبه حسب اختلاف مراتبها كسائر الطبائع المشكّكة . وقال الراغب في تفسير العهد : " العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال ، وسمّي الموثق الّذي يلزم مراعاته عهداً . " ( 1 ) فلزوم المراعاة أخذ في مفهوم العهد . وبالجملة فالعهود بلحاظ إبرامها وشدّها بالطبع وفي اعتبار العقلاء وجب الإيفاء بها عرفاً وشرعاً ، لا أنّ وجوب الإيفاء بها شرعاً صار موجباً لشدّها كما في كلام النراقي . فلا ينقسم العهد إلى لازم وغير لازم ، ومبرم وغير مبرم ، بل إلى الّلازم والألزم ، والمبرم والأشدّ إبراماً . وهذا هو الملحوظ في مفهوم العقدة أيضاً ، إذ من يقدم على إيجادها بين الحبلين أو الخيطين أو البنائين لا يوجدها إلاّ بداعي الاستحكام وعدم الانحلال وإن اختلفت مراتبها حسب اختلاف القوى والدواعي . وعلى هذا فيكون الحكم بوجوب الإيفاء من ناحية الشارع إرشاداً في الحقيقة إلى ما يحكم به العقلاء بفطرتهم بلحاظ كون الموضوع بطبيعته المعتبرة مما يستدعي اللزوم و
هامش
1 - مفردات الراغب / 363 .