أقول : لا إشكال ولا خلاف في كون المملوك المرتدّ عن فطرة ملكاً ومالا
لمالكه ويجوز له الانتفاع به بالاستخدام ما لم يقتل . وإنّما استشكل من استشكل
في جواز بيعه من حيث كونه في معرض القتل بل واجب الإتلاف شرعاً . فكأنّ
الإجماع منعقد على عدم المنع من بيعه من جهة عدم قابليّة طهارته بالتوبة .
قال في الشرائع : " ويصحّ رهن المرتدّ وإن كان عن فطرة . "
واستشكل في المسالك من جهة وجوب إتلافه وكونه في معرض التلف ، ثمّ
اختار الجواز لبقاء ماليّته إلى زمان القتل .
وقال في القواعد : " ويصحّ رهن المرتدّ وإن كان عن فطرة على إشكال . "
وذكر في جامع المقاصد : " أنّ منشأ الإشكال أنّه يجوز بيعه فيجوز رهنه
بطريق أولى ، وأنّ مقصود البيع حاصل . [ 1 ]
وأمّا مقصود الرهن فقد لا يحصل بقتل الفطري حتماً ، والآخر قد لا يتوب . " ثم
اختار الجواز .
وقال في التذكرة : " المرتدّ إن كان عن فطرة ففي جواز بيعه نظر ينشأ من تضادّ
الحكمين ، [ 2 ] ومن بقاء الملك فإنّ كسبه لمولاه . أمّا عن غير فطرة
شرح
[ 1 ] يعني أنّ المقصود منه يحصل بالملك ولو آناً مّا ، بخلاف الرهن إذ الغرض منه
الاستيثاق ولا يحصل إلاّ مع دوام الملك وثباته .
[ 2 ] يعني أنّ الحكم بالقتل والحكم بوجوب الوفاء بالعقد وتسليمه إلى المشتري
متضادّان .