تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
شرح
الطهارة والمكاسب من القواعد . ومراده من شيخنا المعاصر صاحب الجواهر ، حيث قال : " فما عساه يتوهّم من إطلاق بعض الأصحاب تحريم التكسّب بالأعيان النجسة المندرج فيها الكافر في غير محلّه ، ضرورة اختصاص الحكم بما لا يقبل الطهارة من الأعيان . لأنّ شرط صحّة البيع طهارة العوضين فعلا أو قوة ، والكافر يقبل الطهارة بالإسلام . " ( 1 ) أقول : بعد تحقّق المنافع المشروعة للكافر كاستخدامه فيما لا يتوقّف على الطهارة وعتقه في الكفّارات المطلقة وثبوت الماليّة له بذلك وعموم أدلّة البيع والعقود له يكون توهّم المنع عن بيعه مبتنياً على أحد أمرين : إمّا القول بكون النجاسة بنفسها مانعة عن صحّة المعاملة ، أو سقوطه عن الماليّة بمعرضيّته للقتل . وبعض من جعل النجاسة بنفسها مانعة تخلّص منها في المقام بأنّه مما يقبل الطهارة بالإسلام بناء على قبول توبته ولو كان مرتدّاً عن فطرة ، فيكون كالماء المتنجّس . ويرد على ذلك أوّلا : منع مانعيّة النجاسة بنفسها عن الصحّة على ما مرّ منا ، بل الملاك في صحّة البيع وجود المنفعة العقلائية المحلّلة الموجبة لماليّة الشيء ، بل قد مرّ أنّ نفس المستثنيات في هذا الباب حيث تكون بلحاظ وجود المنافع العقلائية المحلّلة فيها أدلّ دليل على دوران الجواز والمنع مدار ذلك . وثانياً : ما ذكره المصنّف بنحو أوفي من أنّ حكم الأصحاب بجواز بيع الكافر نظير حكمهم بجواز بيع الكلب الصيود مثلا ، فيكون من باب الاستثناء لا من حيث قابليّته
هامش
1 - الجواهر 22 / 24 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .