شرح
وعن الحنفيّة : " ويصحّ بيع كلب الصيد والحراسة ونحوه من الجوارح كالأسد
والذئب والفيل وسائر الحيوانات سوى الخنزير إذا كان ينتفع بها أو بجلودها على المختار
. . . والضابط في ذلك أنّ كلّ ما فيه منفعة تحلّ شرعاً فإنّ بيعه تجوز . " ( 1 )
أقول : والأقوى عدم نجاسة المسوخ وانحصار النجس من الحيوان في الكلب
والخنزير كما مرّ عن الشافعي . وادّعاء الخلاف إجماع الفرقة على نجاستها عجيب .
وفي صحيحة الفضل أبي العبّاس قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن فضل الهرّة والشاة
والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم أترك شيئاً إلاّ سألته عنه
فقال : " لا بأس به " حتى انتهيت إلى الكلب فقال : " رجس نجس لا تتوضّأ بفضله واصبب
ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء . " ( 2 )
وراجع في هذا المجال خبر معاوية بن شريح أيضاً . ( 3 ) وتحقيق المسألة يطلب من
كتاب الطهارة .
ثم على فرض القول بنجاستها فلو كان لها أو لأجزائها منافع عقلائية محلّلة كما في
جلود السباع وعظام الفيل بل ولحومها أيضاً للتسميد أو لإطعام الكلاب أو الطيور
وعدّت لأجل ذلك مالا عند العقلاء والمتشرعة فلا نرى وجهاً للمنع عن بيعها . وقد مرّ منّا
جواز بيع جميع النجاسات لذلك ، ويشمله أدلّة العقود والبيع والتجارة على القول
بإطلاقها ويساعده الاعتبار أيضاً . وقد حملنا أدلّة المنع ومنها الإجماع المدّعى على
صورة عدم المنفعة المحلّلة أو وقوع البيع بلحاظ المحرّمة منها .
وفي السرائر بعد ما حكى عن الشيخ المنع عن التكسّب بالفيلة والدببة وغيرهما من
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 232 ، كتاب البيع ، مبحث النجس والمتنجّس .
2 - الوسائل 1 / 163 ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، الحديث 4 .
3 - الوسائل 1 / 163 ، الحديث 6 .