شرح
مستقلا : أنّ الإجماع دليل لبّي يقتصر على المتيقّن من معقده ، والمتيقّن منه في المقام
كما مرّ صورة عدم المنفعة المحلّلة أو وقوع البيع بلحاظ المحرّمة منها .
الوجه الثالث : ما عن النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه . " كما مرّ عن الخلاف
الاستدلال به .
وفيه أوّلا : أنّه لم يرد من طرقنا ولم يثبت صحّته . ونقل الشيخ وأمثاله لأمثال هذه
الروايات العاميّة والاستدلال بها لا يجبر ضعفها ، إذ بناؤهم في أمثال هذه الكتب
الاستدلاليّة على المحاجّة مع أهل الخلاف ، فيذكرون كثيراً من رواياتهم جدلا ، وهذا
النحو من الاستدلال الجدلي كان شائعاً بين فقهائنا المتقدّمين . وما يجبر الضعف - على
القول به - هو الشهرة العملية لا الاستدلالات الجدليّة .
وثانياً : أنّ كلمة الأكل مذكورة في أكثر نقول هذه الرواية كما مرّ في أوائل الكتاب ولا
يمكن الالتزام بحرمة ثمن كلّ ما حرم أكله ، فلا محالة يراد به ما شاع أكله عادة ويقع البيع
بلحاظ أكله .
وثالثاً : ما مرّ منّا من أنّ مقتضى مناسبة الحكم والموضوع وتعليق الحكم بحرمة الثمن
على حرمة الشيء اختصاص حرمة الثمن وفساد المعاملة بصورة وقوع البيع بلحاظ
المنافع المحرّمة . فتدبّر .
الوجه الرابع : ما عن الجعفريات بسنده عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : " من السّحت
ثمن الميتة وثمن اللقاح ومهر البغيّ وكسب الحجام . . . وثمن القرد وجلود السباع .
الحديث . " ( 1 )
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 426 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .