تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
أو لا يجب لأنّ المشتري معذور بجهله واعتماده على أصل الطهارة ولا يكون عاصياً ، والإعلام يوجب المشقّة عليه فلا وجه لإلقائه فيها . أو يفرّق بين ما يستعمل عادة في الأكل والشرب كالسمن والزيت ونحوهما وبين ما يستعمل للصلاة ونحوها كالثوب فيجب الإعلام في القسم الأوّل دون الثّاني ، إذ في القسم الأوّل يكون المنهيّ عنه استعمال النجاسة بوجودها الواقعي لوجود المفسدة فيها فيكون استعمالها قبيحاً ومبغوضاً بالذات وإن وقع عن جهل المباشر ، فلا يجوز الإقدام في تحققه تسبيباً . وبعبارة أخرى نفس الفعل قبيح ومبغوض لوجود المفسدة فيه وإن كان الفاعل المباشر معذوراً فيكون السبب مقدماً على فعل قبيح . بخلاف القسم الثّاني ، حيث إنّ الصلاة في النجس مع عدم العلم بالنجاسة صحيحة واقعاً ولا تقصر بحسب الملاك عن الصلاة مع الطهارة الواقعيّة إذ المانع عن صحّتها هو العلم بالنجاسة لا نفسها . فلا نرى وجهاً لوجوب إعلامها ؟ في المسألة وجوه . والأظهر هو الوجه الثالث ويشهد لهذا التفصيل بعض الأخبار : فيشهد لوجوب الإعلام في القسم الأوّل ما دلّ على وجوب الإعلام في الزيت المتنجّس ، كخبر معاوية بن وهب وغيره عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في جرذ مات في زيت ، ما تقول في بيع ذلك ؟ فقال : " بعه وبيّنه لمن اشتراه ليستصبح به . " ونحوه خبر أبي بصير والأعرج السمان . ( 1 ) ويشهد لعدم الوجوب في القسم الثّاني موثقة ابن بكير قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلا ثوباً فصلى فيه وهو لا يصلي فيه . قال : " لا يعلمه . " قال : قلت : فإن أعلمه ؟ قال : " يعيد . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 66 ، كتاب التجارة ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به . 2 - الوسائل 2 / 1069 ، كتاب الطهارة ، الباب 47 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .