تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شرح
أو وقوع البيع بلحاظ المحرّمة منها . وبعبارة أخرى : الإجماع دليل لبّي ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن من معقده . هذا . وربّما يستدلّ للمنع في المقام بقوله - تعالى - : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( 1 ) بتقريب أنّ أخذ الثمن في مقابل ما لا نفع له أكل له بالباطل ، والباطل أعمّ ممّا بطل عرفاً أو شرعاً . وفيه ما مرّ من أنّ الاستدلال مبنيّ على كون الباء في قوله ( بالباطل ) للمقابلة ، نظير ما تدخل على الأثمان في المعاوضات . ولكنّ الظاهر كونها للسببيّة ، فأريد بالنهي في الآية النهي عن تصرّف الأموال بالأسباب الباطلة كالقمار والسرقة ونحوهما . ويشهد لذلك استثناء التجارة عن تراض الّتي هي من قبيل الأسباب للنقل والانتقال ، فلا نظر في الآية إلى العوضين وماهيّتهما . وربّما يقال بإلحاق كلّ متنجّس بما يتنجّس به في أحكامه إلاّ فيما ثبت استثناؤه ، ومن أحكام النجس حرمة البيع : فالمتنجّس بالخمر بحكم الخمر والمتنجّس بالميتة بحكم الميتة . وهكذا . واستشهد لذلك بما رواه جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : أتاه رجل فقال : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لا تأكله . " فقال له الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ! قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إنّك لم تستخفّ بالفأرة وإنّما استخففت بدينك ، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء . " ( 2 ) والسّند ضعيف بعمرو بن شمر . وتقريب الاستدلال أنّ تمسّك الإمام ( عليه السلام ) في الذيل بالكبرى المذكورة مع عدم انطباقها
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 . 2 - الوسائل 1 / 149 ، كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .