شرح
أو وقوع البيع بلحاظ المحرّمة منها . وبعبارة أخرى : الإجماع دليل لبّي ، فيؤخذ بالقدر
المتيقّن من معقده . هذا .
وربّما يستدلّ للمنع في المقام بقوله - تعالى - : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم
بالباطل ) ( 1 ) بتقريب أنّ أخذ الثمن في مقابل ما لا نفع له أكل له بالباطل ، والباطل أعمّ ممّا
بطل عرفاً أو شرعاً .
وفيه ما مرّ من أنّ الاستدلال مبنيّ على كون الباء في قوله ( بالباطل ) للمقابلة ، نظير
ما تدخل على الأثمان في المعاوضات . ولكنّ الظاهر كونها للسببيّة ، فأريد بالنهي في
الآية النهي عن تصرّف الأموال بالأسباب الباطلة كالقمار والسرقة ونحوهما . ويشهد
لذلك استثناء التجارة عن تراض الّتي هي من قبيل الأسباب للنقل والانتقال ، فلا نظر في
الآية إلى العوضين وماهيّتهما .
وربّما يقال بإلحاق كلّ متنجّس بما يتنجّس به في أحكامه إلاّ فيما ثبت استثناؤه ،
ومن أحكام النجس حرمة البيع : فالمتنجّس بالخمر بحكم الخمر والمتنجّس بالميتة بحكم
الميتة . وهكذا .
واستشهد لذلك بما رواه جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : أتاه رجل فقال : وقعت فأرة في
خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لا تأكله . " فقال له
الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ! قال : فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إنّك
لم تستخفّ بالفأرة وإنّما استخففت بدينك ، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء . " ( 2 )
والسّند ضعيف بعمرو بن شمر .
وتقريب الاستدلال أنّ تمسّك الإمام ( عليه السلام ) في الذيل بالكبرى المذكورة مع عدم
انطباقها
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 .
2 - الوسائل 1 / 149 ، كتاب الطهارة ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 .