شرح
على المورد أعني الطعام المتنجّس لا يتمّ إلاّ بتنزيل المتنجّس بالميتة منزلة الميتة ،
ويتعدّى منها إلى غيرها بإلغاء الخصوصيّة أو عدم القول بالفصل .
وناقش ذلك الأستاذ الإمام " ره " بقوله : " الظاهر أنّه لم يتمسّك بالكبرى لإثبات
حرمة الزيت والسّمن بل بعد بيان حرمتهما بقوله : " لا تأكله " لما قال الرجل ما قال ، أراد
بيان أنّ الميتة من الفأرة وغيرها حرام بحكم اللّه - تعالى - والاستخفاف إنّما هو بحكمه -
تعالى - لا بها ، مع احتمال تفسّخ الفأرة وإرادة الرجل أكل الزيت بما فيه ، تأمّل .
مضافاً إلى عدم دلالة الرواية بوجه على إرادة التنزيل ، فإنّ إرادته من تلك العبارة في
غاية البعد ، بل لا تخلو من استهجان فضلا عن استفادة عموم التنزيل وعن إسراء الحكم
إلى سائر المتنجّسات كلّ بحسبه فيقال بإسراء حكم كلّ نجس إلى ما تنجّس به . " ( 1 )
أقول : يمكن أن يقال : إنّ ظهور الكبرى المذكورة في الملازمة بين حرمة الميتة وحرمة
ملاقيها واضح ولكنّها لا تدلّ على الملازمة في جميع الأحكام بل في حرمة الأكل فقط ،
فلا تدلّ على حرمة البيع وفساده ، كما لا تدلّ على ثبوت الحدّ لمن تناول ملاقي الخمر
مثلا .
اللّهم إلاّ أن يتمّم ذلك بقوله ( عليه السلام ) : " إن اللّه إذا حرّم شيئاً حرمّ ثمنه . " والعرف أيضاً
يساعد على الملازمة بين الخبيث وبين ما يجاوره ويلاقيه في الاشمئزاز والتنفّر منه .
هل يجب إعلام المشتري بالنجاسة أم لا ؟
بقي الكلام فيما في بعض الكلمات الّتي مرّت من وجوب إعلام المشتري بالنجاسة إن باع المتنجّس . فهل يجب ذلك لحرمة استعمال النجس فيما يتوقّف على الطهارة كالأكل والشرب والصلاة فيحرم التسبيب إليه .هامش
1 - المكاسب المحرمة للإمام الخميني " ره " 1 / 20 ، في المائعات المتنجّسة .