تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
ضعفها إن كان المراد بالحرمة فيها الحرمة الذاتية فلا تشمل المتنجّس . وإن كان المراد بها ما تعمّ الحرمة الذاتيّة والعرضية فيلزم على المصنّف أن لا يفرّق حينئذ بينما يقبل التطهير وما لا يقبله ، فإنّ موضوع حرمة البيع على هذا التقدير مطلق ما يتّصف بالنجاسة . ومع الإغضاء عن ذلك فلا دلالة فيها على حرمة بيع المتنجّس ، لأنّه إن كان المراد بالحرمة فيها حرمة جميع منافع الشيء أو منافعه الظاهرة فلا تشمل المتنجّس ، ضرورة جواز الانتفاع به في غير ما يتوقّف على الطهارة كإطعامه للبهائم أو سائر الانتفاعات المحلّلة . وإن كان المراد بها حرمة الأكل والشرب فإنّها لا تستلزم حرمة البيع ، فإنّ كثيراً من الأشياء يحرم أكلها وشربها ومع ذلك يجوز بيعها . وأمّا دعوى الإجماع على ذلك فجزافيّة ، فإنّ مدرك المجمعين هي الوجوه المذكورة . " ( 1 ) أقول : يمكن أن يقال : إنّ المراد بالحرمة في الروايات هو الأعمّ من الذاتيّة والعرضيّة كما هو ظاهر إطلاقها . ولكنّها تنصرف عمّا يقبل التطهير بسهولة حيث تزول حرمته بذلك . ثمّ إنّ الظاهر من الحرمة المسندة إلى الذوات بنحو الإطلاق حرمة جميع منافعها أو حرمة منافعها الظاهرة الغالبة . كما أنّ الظاهر من حرمة بيعها - بمناسبة الحكم والموضوع وبسبب تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلّية والدخالة - ما إذا وقع البيع بلحاظ هذه المنافع المحرمة ، فلا يحرم بيعها بلحاظ المنافع المحلّلة وإن كانت نادرة بشرط كونها عقلائيّة موجبة لماليّة الشيء ، وقد التزمنا في الأعيان النجسة أيضاً بجواز بيعها بقصد المنافع المحلّلة حتّى في مثل الخمر للتخليل وجلد الميتة للاستقاء به ، فراجع . والإجماع في كلا البابين - على فرض تحقّقه - منصرف إلى صورة عدم المنفعة المحلّلة
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 89 ، جواز بيع المتنجّس .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 469 | الشيخ المنتظري