شرح
ضعفها إن كان المراد بالحرمة فيها الحرمة الذاتية فلا تشمل المتنجّس . وإن كان المراد
بها ما تعمّ الحرمة الذاتيّة والعرضية فيلزم على المصنّف أن لا يفرّق حينئذ بينما يقبل
التطهير وما لا يقبله ، فإنّ موضوع حرمة البيع على هذا التقدير مطلق ما يتّصف بالنجاسة .
ومع الإغضاء عن ذلك فلا دلالة فيها على حرمة بيع المتنجّس ، لأنّه إن كان المراد
بالحرمة فيها حرمة جميع منافع الشيء أو منافعه الظاهرة فلا تشمل المتنجّس ، ضرورة
جواز الانتفاع به في غير ما يتوقّف على الطهارة كإطعامه للبهائم أو سائر الانتفاعات
المحلّلة . وإن كان المراد بها حرمة الأكل والشرب فإنّها لا تستلزم حرمة البيع ، فإنّ كثيراً
من الأشياء يحرم أكلها وشربها ومع ذلك يجوز بيعها . وأمّا دعوى الإجماع على ذلك
فجزافيّة ، فإنّ مدرك المجمعين هي الوجوه المذكورة . " ( 1 )
أقول : يمكن أن يقال : إنّ المراد بالحرمة في الروايات هو الأعمّ من الذاتيّة والعرضيّة
كما هو ظاهر إطلاقها . ولكنّها تنصرف عمّا يقبل التطهير بسهولة حيث تزول حرمته
بذلك .
ثمّ إنّ الظاهر من الحرمة المسندة إلى الذوات بنحو الإطلاق حرمة جميع منافعها أو
حرمة منافعها الظاهرة الغالبة . كما أنّ الظاهر من حرمة بيعها - بمناسبة الحكم والموضوع
وبسبب تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلّية والدخالة - ما إذا وقع البيع بلحاظ هذه
المنافع المحرمة ، فلا يحرم بيعها بلحاظ المنافع المحلّلة وإن كانت نادرة بشرط كونها
عقلائيّة موجبة لماليّة الشيء ، وقد التزمنا في الأعيان النجسة أيضاً بجواز بيعها بقصد
المنافع المحلّلة حتّى في مثل الخمر للتخليل وجلد الميتة للاستقاء به ، فراجع .
والإجماع في كلا البابين - على فرض تحقّقه - منصرف إلى صورة عدم المنفعة
المحلّلة
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 89 ، جواز بيع المتنجّس .