شرح
أقول : قد تحصّل ممّا ذكروه في المقام أنّ المتنجّس إمّا جامد أو مائع ، والمائع إمّا أن
يقبل التطهير أو لا ، وما لا يقبله إمّا أن تكون له منفعة عقلائية محلّلة أو لا .
ويظهر من البعض حرمة المعاوضة على المائع مطلقاً ، فيكون وزانه وزان الأعيان
النجسة عندهم . وربّما يدّعون الإجماع على ذلك كما ادّعوه في الأعيان النجسة .
ولكن الظاهر من عبارة المصنّف هنا اختصاص حرمة المعاوضة بما لا يقبل التطهير
ولا يكون له في حال نجاسته منفعة محلّلة ، وهو الأقوى عندنا ، إذ مع قبول التطهير أو
وجود المنفعة المحلّلة المقصودة لا نرى وجها للمنع عن بيعه ، فيشمله أدلّة العقود والبيع
والتجارة من غير فرق في ذلك بين الجامد والمائع .
والإجماع على كون النجاسة بنفسها مانعة عن صحّة المعاملة حتّى مع وجود المنفعة
المحلّلة ممنوع ، لما عرفت من رجوع كثير من كلماتهم إلى جعل المانع عدم المنفعة
المحلّلة .
فالمتيقّن من معقد الإجماع - على فرض تحقّقه - صورة عدم المنفعة المحلّلة أو وقوع
المعاملة بلحاظ المحرمة منها . وإلى ذلك أيضاً تنصرف أخبار المنع حتّى رواية
تحف العقول ، للتعليل بقوله : " لما فيه من الفساد . "
ثمّ إنّ الظاهر وضوح الحكم فيما لا يقبل التطهير ولا يكون له منفعة محلّلة مع
نجاسته ، لعدم كون المتنجّس حينئذ مالا يرغب فيه بلحاظ الشرع . والمعاوضات أمور
عقلائيّة أمضاها الشارع وقد شرّعت لمبادلة الأموال والحاجات المشروعة .
وأمّا ما استدل بها المصنّف من الأخبار فضعفها مانع عن الاستدلال بها ، نعم تصلح
للتأييد . وقد مرّ شرح الروايات في أوائل الكتاب ، فراجع .
وناقش في مصباح الفقاهة ما ذكره المصنّف في مقام الاستدلال بما ملخّصه : " أنّه مع