تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
أقول : قد تحصّل ممّا ذكروه في المقام أنّ المتنجّس إمّا جامد أو مائع ، والمائع إمّا أن يقبل التطهير أو لا ، وما لا يقبله إمّا أن تكون له منفعة عقلائية محلّلة أو لا . ويظهر من البعض حرمة المعاوضة على المائع مطلقاً ، فيكون وزانه وزان الأعيان النجسة عندهم . وربّما يدّعون الإجماع على ذلك كما ادّعوه في الأعيان النجسة . ولكن الظاهر من عبارة المصنّف هنا اختصاص حرمة المعاوضة بما لا يقبل التطهير ولا يكون له في حال نجاسته منفعة محلّلة ، وهو الأقوى عندنا ، إذ مع قبول التطهير أو وجود المنفعة المحلّلة المقصودة لا نرى وجها للمنع عن بيعه ، فيشمله أدلّة العقود والبيع والتجارة من غير فرق في ذلك بين الجامد والمائع . والإجماع على كون النجاسة بنفسها مانعة عن صحّة المعاملة حتّى مع وجود المنفعة المحلّلة ممنوع ، لما عرفت من رجوع كثير من كلماتهم إلى جعل المانع عدم المنفعة المحلّلة . فالمتيقّن من معقد الإجماع - على فرض تحقّقه - صورة عدم المنفعة المحلّلة أو وقوع المعاملة بلحاظ المحرمة منها . وإلى ذلك أيضاً تنصرف أخبار المنع حتّى رواية تحف العقول ، للتعليل بقوله : " لما فيه من الفساد . " ثمّ إنّ الظاهر وضوح الحكم فيما لا يقبل التطهير ولا يكون له منفعة محلّلة مع نجاسته ، لعدم كون المتنجّس حينئذ مالا يرغب فيه بلحاظ الشرع . والمعاوضات أمور عقلائيّة أمضاها الشارع وقد شرّعت لمبادلة الأموال والحاجات المشروعة . وأمّا ما استدل بها المصنّف من الأخبار فضعفها مانع عن الاستدلال بها ، نعم تصلح للتأييد . وقد مرّ شرح الروايات في أوائل الكتاب ، فراجع . وناقش في مصباح الفقاهة ما ذكره المصنّف في مقام الاستدلال بما ملخّصه : " أنّه مع