لما تقدّم من النبويّ : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه " ونحوه المتقدّم عن
دعائم الإسلام . [ 1 ]
وأمّا التمسّك بعموم قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول : " أو شيء من وجوه
النجس " ففيه نظر ، لأنّ الظاهر من وجوه النجس العنوانات النجسة لأنّ ظاهر
الوجه هو العنوان .
نعم يمكن الاستدلال على ذلك بالتعليل المذكور بعد ذلك وهو قوله ( عليه السلام ) :
" لأنّ ذلك كلّه محرّم أكله وشربه ولبسه " إلى آخر ما ذكر . [ 2 ]
شرح
وعن الحنابلة : " أما الدهن الّذي سقطت فيه نجاسة فإنّه لا يحلّ بيعه ولكن يحلّ
الانتفاع به في الاستضاءة في غير المسجد . . . "
وعن الحنفيّة : " ويصحّ بيع المتنجّس والانتفاع به في غير الأكل ، فيجوز أن يبيع دهناً
متنجّساً ليستعمله في الدبغ ودهن عدد الآلات والماكينات ونحوها والاستضاءة به في
غير المسجد . . . " ( 1 )
أقول : كلام الحنفيّة منهم أولى وأصحّ كما لا يخفى . هذه ما أردنا نقله من الكلمات في
المسألة .
[ 1 ] حيث قال : " وما كان محرّماً أصله منهيّاً عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه . " ( 2 )
[ 2 ] عبارة رواية التحف هكذا : " لأنّ ذلك كلّه منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه
وإمساكه والتقلّب فيه بوجه من الوجوه لما فيه من الفساد . " ( 3 )
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 231 و 232 ، كتاب البيع ، مبحث بيع النجس والمتنجّس .
2 - دعائم الإسلام 2 / 19 ، كتاب البيوع . . . ، الفصل الثّاني .
3 - تحف العقول / 333 .