شرح
يظهر منهما بمناسبة الحكم والموضوع لزوم إحاطة المطهّر بالشيء المتنجّس بحيث
يصيب كلّ جزء منه فلا يكفي إصابته لجزء منه في طهارة الجميع كما هو الشرط في
طهارة سائر الأشياء .
وبالجملة يشكل الحكم بطهارة الماء المتنجّس بمجرد اتصاله بالكر ونحوه ، هذا .
ولكن مع ذلك نقول بجواز بيعه قبل تطهيره إذا فرضت له منفعة محلّلة مقصودة كما
مرّ .
والأمر بإهراق المائين المشتبهين في أخبارنا ( 1 ) ليس لوجوب الإهراق تعبّداً ولا
لعدم جواز الانتفاع بهما فيما لا يتوقّف على الطهارة كسقي الحيوان أو الشجر مثلا . بل هو
كناية عن عدم جواز التوضّي بهما ولزوم صرف النظر عنهما .
ولم يكن الماء النجس أو المشتبه غالباً ذا أهميّة وقيمة بحيث ينتفع به ويرغب فيه
حتّى يبذل بإزائه المال أو يكون إهراقه تبذيراً للمال ، فتدبّر .
وبالجملة ليس ذكر الشيخ وغيره لهذه الأخبار في كتبهم دليلا على حكمهم بعدم
جواز الانتفاع بالماء النجس أو عدم جواز بيعه .
7 - وفي حاشية المحقق المامقاني في ذيل كلام المصنّف في المقام : " هذا الحكم ممّا
لا خلاف فيه ولا إشكال ، بل هو مما قام عليه الإجماع ، ولا إشكال في كونه مجمعاً
عليه . " ( 2 )
8 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة عن المالكيّة : " وكذلك لا يصحّ بيع المتنجّس
الّذي لا يمكن تطهيره كزيت وعسل وسمن وقعت فيه نجاسة على المشهور . . . أما
المتنجّس الّذي يمكن تطهيره كالثوب فإنّه يجوز بيعه . ويجب على البائع أن يبيّن ما فيه
من النجاسة ، فإن لم يبيّن كان للمشتري حقّ الخيار . . . "
هامش
1 - الوسائل 1 / 124 ، كتاب الطهارة ، الباب 12 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .
2 - حاشية المكاسب ( غاية الآمال ) للمحقق المامقاني / 27 .