تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
بالإجماع المدّعى على عدم جواز المعاوضة على النجس مطلقاً . وقد عرفت أنّ المتيقّن منه - على فرض تحقّقه - صورة عدم وجود المنفعة المحلّلة له ، فالنجاسة بنفسها ليست مانعة . وأما طهارة الماء المتنجس بمجرد الاتصال بالكر أو الجاري فمحلّ إشكال وإن اختاره البعض ، إذ النجاسة في المائع تسري إلى عمقه وجميع أجزائه ، فمجرّد اتّصال الماء الطاهر بأحد سطوحه لا يكفي في تطهّره كما في سائر الأشياء المتنجّسة بعمقها وسطوحها . وإنّما يطهر لو فرض استيلاء الكرّ على جميع الأجزاء النجسة ، ولازم ذلك غلبة الماء الطاهر عليها واستهلاك النجس بكلّه فيه . والقائل بالطهارة بمجرد الاتّصال يعتمد على ما قالوه من أنّ المائين بالاتّصال يصيران ماء واحداً حقيقة بضميمة الإجماع المدّعى على أنّ الماء الواحد له حكم واحد وحيث إنّ الكر أو الجاري طاهر فالمتّحد معه أيضاً صار طاهراً . ويرد على ذلك منع تحقّق الإجماع بنحو يكشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) ، بل الظاهر بطلان ذلك . ألا ترى أنّه إذا وجد هنا ماء واحد أزيد من الكرّ فتغير بعضه بوصف النجاسة وكان الباقي كرّاً فهنا ماء واحد محكوم بحكمين ، إذ تغيّر البعض لا يجعل الماء الواحد مائين بعد بقاء اتّصالهما ، نظير ماء واحد ملوّن كلّ طرف منه بلون . وعلى هذا فحكم الماء المتنجّس المتصل بالكرّ بلا خلط به حكم الزيت أو الدبس المتنجّس المتّصل به . وأمّا ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مشيراً إلى ماء غدير : " إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلا طهّره " ( 1 ) وما عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر " ( 2 ) فمضافاً إلى ضعفهما
هامش
1 - المختلف 1 / 3 ، كتاب الطهارة ، الفصل الأوّل في الماء القليل . 2 - الوسائل 1 / 109 ، كتاب الطهارة ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 .