تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
إجماعاً . والثّاني أن تكون مائعة ، فحينئذ إما أن لا تطهر كالخلّ والدبس فهذا لا يجوز بيعه إجماعاً كالأعيان النجسة ، وإما أن تطهر كالماء ففيه للشافعي وجهان : أحدهما أنّه لا يجوز بيعه لأنّه نجس لا يمكن غسله ، والثّاني يجوز بيعه لأنه يطهر بالماء فأشبه الثوب النجس ، والآخر عندي أقوى . . . " ( 1 ) أقول : المتيقّن من الإجماع على عدم جواز البيع في مثل الخلّ والدبس - على فرض تحقّقه - صورة عدم وجود المنفعة المحلّلة لهما ، فلو فرض وجودها كما في الدبس لإطعام النحل مثلا أو الزيت للاستصباح به فالإجماع منصرف عنه ولا وجه لعدم جواز بيعه لذلك . نعم يشكل الاستفادة من عسل النحل حينئذ ، إذ تحقّق الاستحالة مشكل . 6 - وفي المستند في عداد ما يحرم التكسّب به قال : " ومنها المائعات النجسة ذاتاً أو عرضاً كان التكسّب بها بالبيع أو غيره وإن قصد بها نفع محلّل وأعلم المشتري بحالها إن لم يقبل التطهير إجماعاً كما عن الغنية والمنتهى وظاهر المسالك . ومع قبولها له على الأصحّ وفاقاً لظاهر الحلّي بل التهذيب بل الخلاف ونهاية الشيخ حيث صرّح فيهما بوجوب إهراق الماء النجس . . . " ( 2 ) أقول : قد مرّ أنّه مع وجود المنفعة العقلائية المحللة للشيء المتنجّس لا نرى وجهاً لحرمة التكسّب به وإن لم يقبل التطهير كالزيت المتنجّس للاستصباح به . وكذا الماء المتنجّس إذا فرض الانتفاع به مع نجاسته كسقي الحيوان أو الشجر به فصار بذلك مالا يرغب فيه ويبذل بإزائه المال عرفاً لإعواز الماء في المحلّ . وكأنّه - قدس سره - كان متعبّداً
هامش
1 - المنتهى 2 / 1010 ، كتاب التجارة ، المقصد الثّاني ، البحث الأوّل ، النوع الأوّل . 2 - مستند الشيعة 2 / 332 ، كتاب مطلق الكسب والاقتناء ، المقصد الثالث ، الفصل الثّاني .