شرح
متين وقد كنا نصرّ عليه تبعاً لما ذكره المصنّف أيضاً في مبحث بيع الميتة ناسباً له إلى
الأعلام . فذكرهم للنجاسات نوعاً مستقلا ممّا يحرم الاكتساب به لعلّه من جهة أنّ المتبادر
ممّا لا منفعة له في النوع الثالث ما ليس له منفعة أصلا ، وأمّا النجاسات فربّما يكون لها
منافع عقلائية كالميتة والخنزير ونحوهما ولكنّها غير مشروعة . والجامع بين النوعين ما
لا منفعة له إمّا خارجاً أو بحسب حكم الشرع . ورتبنا على ما ذكر جواز المعاملة على
النجس إذا كان له منافع محلّلة عقلائية ووقع البيع بلحاظها . ففي المقام أيضاً نقول : يحرم
الانتفاع بالمسكر الجامد ولا يصحّ بيعه أيضاً إذا فرض انحصار منفعته في الإسكار
المحرّم ، وأما إذا لم ينحصر في ذلك وكان له منافع طبيّة أو كيمياويّة صالحة للمجتمع
فأيّ مانع من بيعه لذلك ؟ نظير الأفيون الّذي لا ينحصر منفعته في التخدير به بل ربما
ينتفع به في الأدوية والمعاجين النافعة ، فتدبّر .
واستدلّ للمنع بوجوه : الأوّل : أنّ المستفاد من كلام بعض أهل اللغة أنّ الخمر اسم لكلّ
ما يخامر العقل ويخالطه ، فتشمل المسكرات الجامدة أيضاً ، ولا محالة تعمّها ما ورد في
حرمة بيع الخمر . وقد مرّ عن الراغب في المفردات قوله : " والخمر سمّيت لكونها خامرة
لمقرّ العقل ، وهو عند بعض الناس اسم لكلّ مسكر ، وعند بعض اسم للمتّخذ من العنب
والتمر . . . " ( 1 )
وفي المصباح المنير : " ويقال : هي اسم لكلّ مسكر خامر العقل أي غطّاه . " ( 2 )
وفيه مضافاً إلى اختلافهم في ذلك أنّ نظر القائلين بالتعميم إلى المسكرات المائعة
فقط ، بداهة عدم صدق عنوان الخمر على مثل الحشيش ونحوه من المسكرات الجامدة .
هامش
1 - مفردات الراغب / 160 .
2 - المصباح المنير 1 / 248 .