تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
متين وقد كنا نصرّ عليه تبعاً لما ذكره المصنّف أيضاً في مبحث بيع الميتة ناسباً له إلى الأعلام . فذكرهم للنجاسات نوعاً مستقلا ممّا يحرم الاكتساب به لعلّه من جهة أنّ المتبادر ممّا لا منفعة له في النوع الثالث ما ليس له منفعة أصلا ، وأمّا النجاسات فربّما يكون لها منافع عقلائية كالميتة والخنزير ونحوهما ولكنّها غير مشروعة . والجامع بين النوعين ما لا منفعة له إمّا خارجاً أو بحسب حكم الشرع . ورتبنا على ما ذكر جواز المعاملة على النجس إذا كان له منافع محلّلة عقلائية ووقع البيع بلحاظها . ففي المقام أيضاً نقول : يحرم الانتفاع بالمسكر الجامد ولا يصحّ بيعه أيضاً إذا فرض انحصار منفعته في الإسكار المحرّم ، وأما إذا لم ينحصر في ذلك وكان له منافع طبيّة أو كيمياويّة صالحة للمجتمع فأيّ مانع من بيعه لذلك ؟ نظير الأفيون الّذي لا ينحصر منفعته في التخدير به بل ربما ينتفع به في الأدوية والمعاجين النافعة ، فتدبّر . واستدلّ للمنع بوجوه : الأوّل : أنّ المستفاد من كلام بعض أهل اللغة أنّ الخمر اسم لكلّ ما يخامر العقل ويخالطه ، فتشمل المسكرات الجامدة أيضاً ، ولا محالة تعمّها ما ورد في حرمة بيع الخمر . وقد مرّ عن الراغب في المفردات قوله : " والخمر سمّيت لكونها خامرة لمقرّ العقل ، وهو عند بعض الناس اسم لكلّ مسكر ، وعند بعض اسم للمتّخذ من العنب والتمر . . . " ( 1 ) وفي المصباح المنير : " ويقال : هي اسم لكلّ مسكر خامر العقل أي غطّاه . " ( 2 ) وفيه مضافاً إلى اختلافهم في ذلك أنّ نظر القائلين بالتعميم إلى المسكرات المائعة فقط ، بداهة عدم صدق عنوان الخمر على مثل الحشيش ونحوه من المسكرات الجامدة .
هامش
1 - مفردات الراغب / 160 . 2 - المصباح المنير 1 / 248 .