شرح
الثّاني : أخذها أمانة وتخليلها لصاحبها ثم أخذ الخلّ وفاء .
أقول : الظاهر أنّ جواب الإمام ( عليه السلام ) مبنيّ على عدم سقوط الخمر عن الماليّة والملكيّة
رأساً ، لإمكان الانتفاع بها بنحو التخليل . فعلاقة المالك باقية بالنسبة إليها إمّا بنحو
الملكيّة أو بنحو الحقّ القابل للمعاوضة . وإنما الممنوع شرعاً المعاملة عليها نحو ما يعامل
عليها الفسّاق وشرّاب الخمور أعني البيع بقصد الشرب المحرّم . وعلى هذا فيجوز أخذها
وفاء عن الدين ثم تخليلها لنفسه ، والأمر بالإفساد للإرشاد إلى طريق الانتفاع المحلّل .
وأمّا ما ذكره المصنّف من الوجهين فأورد في مصباح الفقاهة على الأوّل منهما بأنّ
أخذها مجاناً ثم تخليلها لنفسه لا يوجب سقوط الدين عن ذمّة الغريم . وعلى الثّاني بأنّ
تخليلها لصاحبها لا يصحّح أخذ الخلّ وفاء ما لم يأذن المالك في ذلك . والمالك إنّما
أذن في أخذ الخمر وفاء لا في أخذ الخلّ . ( 1 )
أقول : يمكن أن يدافع عن الوجه الأوّل بأن قبول ما يعطيه المديون بعنوان دينه ملازم
لإبراء ذمّته منه .
وعن الثّاني بأن إذنه تعلّق بهذه العين الخارجيّة بذاتها وفاء وهو مطلق شامل لجميع
حالاتها وتطوّراتها وليس مقيّداً بحالة خمريّتها فقط ، فتأمل . هذا .
والمحقّق الإيرواني في حاشيته بعد مناقشة ما ذكره المصنّف من الوجهين قال : " مع
أنّ هذا مبنيّ على اجتهاد ابن أبي عمير من كون المراد من الإفساد التخليل ، لم لا يكون
المراد منه جعلها خمراً فاسداً لا يرغب فيها ؟ وليس في الرواية إشارة إلى أخذها بدلا عن
الدراهم . نعم مجرّد إيهام لا حجية فيه ، فيحكم ببقاء الدارهم في الذمة . وأما الخمر
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 87 ، حرمة التكسّب بالخمر وكل مسكر مائع .