تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
فنظرت إليها قبل الوقت فوجدتها خمراً أيحلّ لي إمساكها ؟ قال : " لا بأس بذلك ، إنّما إرادتك أن يتحوّل الخمر خلا وليس إرادتك الفساد . " ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار في هذا المجال . فراجع . والمستفاد من مجموع الأخبار : أنّ ما يلقى في الخمر لعلاجها إن كان قليلا يستهلك فيها ثمّ تنقلب خلا فلا بأس به ، وإن كان كثيراً غالباً على الخمر ففيه بأس . هذا كلّه في الخمر الّتي تصنع عادة للشرب والإسكار وتعارف شربها لذلك بين أهلها . حكم الكحول الطبيّة والصناعية وأمّا الّتي يكون صنعها وتوليدها عادة لا للشرب والإسكار بل لمصالح أخر عقلائية كالكحول الّتي تستعمل في تجلية الأخشاب والدروب أو إيقاد السراج أو للتزريقات ودفع الجراثيم المضرّة أو نحو ذلك من المنافع العقلائية المحلّلة ويكون المعاملة عليها بهذه الدواعي فالظاهر عدم الإشكال في جواز بيعها لذلك وإن فرض كونها في أعلى مراتب الإسكار لانصراف الأخبار عن ذلك جدّاً . بل قد يقال بطهارتها أيضاً وإن قلنا بنجاسة الخمر لاحتمال كون أدلّة النجاسة ناظرة إلى ما تعارف شربه للإسكار ، فيكون حكم الشارع بنجاستها بداعي استقذار الناس لها واجتنابهم عنها . فلا تعمّ ما لم يتعارف شربه وتنصرف عنه وإن كان مسكراً . نظير انصراف أدلّة المنع عن الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه عن أجزاء الإنسان ، فتدبّر .
هامش
1 - الوسائل 17 / 298 ، الحديث 11 .