شرح
وأمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإهراق ما في المدينة من الخمور بنحو الإطلاق حين ما نزل
تحريمها ، لعلّه كان حكماً سياسيّاً موسميّاً لتحكيم حرمة الخمر في بدو تشريعها وقلع
مادّة الفساد وقطع عذر المعتادين ومالكي الخمور ، إذ كان من الممكن تهيئتهم أو
شراؤهم لها معتذرين بأنّها للتخليل أو للتداوي لا للشرب المحرّم ، أو أنّ منفعة التخليل
كان مغفولا عنها في زمانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يكن مورداً لتوجه أرباب الخمور . وأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بإهراق ما أهدي له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضيّة في واقعة شخصيّة ، فلعلّ هذه الخمر لم تكن ممّا يمكن
تخليلها ولم تكن محتاجاً إليها للتداوي . وبالجملة فإذا فرض إمكان التخليل أو التداوي
بها وجوازهما شرعاً فلم لا يجوز بيعها بقصدهما ؟ والمعاملات شرّعت لمبادلة الأمتعة
لدى الحاجة .
وقد مرّ أنّ المستفاد من رواية تحف العقول بعد ضمّ بعض فقراتها إلى بعض أنّ ما
اشتمل على جهتين - جهة صلاح للعباد وجهة فساد - فبيعه لجهة الصلاح يكون حلالا ،
وإنّما يحرم بيع ما تمحّض في الفساد أو كان التقلّب فيه وبيعه لأجل جهة الفساد . وكذلك
ما مرّ من عبارة فقه الرضا . وهذا هو الموافق للعقل والاعتبار ، ويقتضيه مناسبة الحكم
والموضوع .
وأمّا الأخبار المتعرّضة لتخليل الخمر فكثيرة ذكرها في الوسائل في أبواب الأشربة
المحرمة ، ( 1 ) فلنذكر بعضها :
1 - صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الخمر العتيقة تجعل خلا ؟ قال :
" لا بأس . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 17 / 296 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة .
2 - الوسائل 17 / 296 ، الحديث 1 .