تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
وأمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإهراق ما في المدينة من الخمور بنحو الإطلاق حين ما نزل تحريمها ، لعلّه كان حكماً سياسيّاً موسميّاً لتحكيم حرمة الخمر في بدو تشريعها وقلع مادّة الفساد وقطع عذر المعتادين ومالكي الخمور ، إذ كان من الممكن تهيئتهم أو شراؤهم لها معتذرين بأنّها للتخليل أو للتداوي لا للشرب المحرّم ، أو أنّ منفعة التخليل كان مغفولا عنها في زمانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يكن مورداً لتوجه أرباب الخمور . وأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإهراق ما أهدي له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضيّة في واقعة شخصيّة ، فلعلّ هذه الخمر لم تكن ممّا يمكن تخليلها ولم تكن محتاجاً إليها للتداوي . وبالجملة فإذا فرض إمكان التخليل أو التداوي بها وجوازهما شرعاً فلم لا يجوز بيعها بقصدهما ؟ والمعاملات شرّعت لمبادلة الأمتعة لدى الحاجة . وقد مرّ أنّ المستفاد من رواية تحف العقول بعد ضمّ بعض فقراتها إلى بعض أنّ ما اشتمل على جهتين - جهة صلاح للعباد وجهة فساد - فبيعه لجهة الصلاح يكون حلالا ، وإنّما يحرم بيع ما تمحّض في الفساد أو كان التقلّب فيه وبيعه لأجل جهة الفساد . وكذلك ما مرّ من عبارة فقه الرضا . وهذا هو الموافق للعقل والاعتبار ، ويقتضيه مناسبة الحكم والموضوع . وأمّا الأخبار المتعرّضة لتخليل الخمر فكثيرة ذكرها في الوسائل في أبواب الأشربة المحرمة ، ( 1 ) فلنذكر بعضها : 1 - صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الخمر العتيقة تجعل خلا ؟ قال : " لا بأس . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 17 / 296 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة . 2 - الوسائل 17 / 296 ، الحديث 1 .