شرح
وصل إلى حدّ الإسكار . وقد بيّن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّ كلّ ما أسكر كثيره فقليله حرام ولو لم
يسكر . ولفظ الحديث : " ما أسكر كثيره فقليله حرام . " رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة
والبيهقي . " ( 1 )
حكم تخليل الخمر وبيعها لذلك أو للتداوي
الأمر الثّاني : هل تشمل أدلّة حرمة بيع الخمر وحرمة ثمنها لما إذا بيعت للتخليل أو
التطيين مثلا أو للتداوي بها مع الاضطرار وانحصار العلاج فيها ؟
أو يقال بانصرافها إلى صورة بيعها للشرب المحرّم لأنّه المنفعة المقصودة المتعارفة
لعاصرها وبائعها ومشتريها في عصر صدور تلك الأخبار وفي كلّ عصر ، وعلى أساسه
كان تقويمها والمعاملة عليها ، فأريد بالنهي عن بيعها والتجارة عليها البيع والتجارة على
النحو المتعارف بين الفسّاق وشرّاب الخمور ، حيث إنّها كانت ممحضّة للشرب المحرم .
وأمّا إذا فرضت لها منافع عقلائيّة مشروعة وصارت بذلك مالا مرغوباً فيها لذلك
فلا بأس ببيعها بهذا القصد ولم يثبت إسقاط الشارع لماليتها بنحو الإطلاق .
وقد دلّت أخبار مستفيضة على جواز تخليلها كما تأتي . وفي موثقة سماعة عن أبي
عبد اللّه ( عليه السلام ) : " ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلاّ وقد أحلّه لمن اضطر إليه . " ونحوه في موثّقة أبي
بصير . ( 2 ) وقد ذكر الإمام ( عليه السلام ) هذه الكلّية لتصحيح صلاة المضطرّ فيكون المقصود من
الحرمة والحلّ في هذا الكلام أعمّ من التكليف والوضع .
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 6 ، كتاب الحظر والإباحة ، مبحث ما يحرم شربه وما يحلّ .
2 - الوسائل 4 / 690 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب القيام ، الحديثان 6 و 7 .