شرح
ومعتصرها وحاملها والمحمول إليه وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها . "
وروى جابر أنّه سمع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام الفتح بمكة يقول : " إنّ اللّه ورسوله حرّم بيع
الخمر والميتة والخنزير والأصنام . " فقيل : يا رسول اللّه ، أفرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى
بها السَفَن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس . فقال : " لا ، هو حرام . " ثمّ قال : " قاتل
اللّه اليهود ، إنّ اللّه لما حرّم عليهم شحومها حملوها ثمّ باعوها فأكلوا ثمنها . " ( 1 )
أقول : راجع للروايات المذكورة سنن البيهقي ( 2 ) والسفن محركة : جلد خشن كان
يجعل على قوائم السيوف . وفي كتبهم : جملوها بالجيم ، وقالوا : جمله وجمّله وأجمله
بمعنى أذابه .
2 - وفي التذكرة : " يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصلية ، فلا تضرّ النجاسة
العارضة مع قبول التطهير . ولو باع نجس العين كالخمر والميتة والخنزير لم يصحّ
إجماعاً . . .
مسألة : كما لا يجوز للمسلمين مباشرة بيع الخمر فكذا لا يجوز أن يوكّل فيه ذميّاً ، وبه
قال الشافعي ومالك وأحمد وأكثر أهل العلم . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يوكّل ذمّيا في
بيعها وشرائها ، وهو خطأ لما تقدّم ، ولأنه نجس العين فيحرم فيه التوكيل كالخنزير . " ( 3 )
3 - وفي المغني لابن قدامة : " ولا يجوز بيع الخمر ولا التوكيل في بيعه ولا شراءه .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ بيع الخمر غير جائز . وقال أبو حنيفة : يجوز
للمسلم أن يوكّل ذمّيا في بيعها وشرائها ، وهو غير صحيح ، فإنّ عائشة روت أنّ
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " حرمت التجارة في الخمر . " وعن جابر أنّه سمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . ومن وكّل
في بيع الخمر وأكل ثمنه فقد أشبههم في ذلك . ولأن الخمر نجسة محرّمة يحرم بيعها
هامش
1 - الخلاف 3 / 185 ( [ 1 ] ط . أخرى 2 / 182 ) كتاب البيوع ، بيع الخمر والاختلاف فيه .
2 - سنن البيهقي 6 / 11 و 12 ، كتاب البيوع ، باب تحريم التجارة في الخمر وباب تحريم بيع
الخمر والميتة و . . .
3 - التذكرة 1 / 464 ، كتاب البيع ، المقصد الأوّل ، الفصل الرابع .