شرح
به الأصحاب في الذبائح والأطعمة كما مرّ . والمتيقّن منه على فرض تحقّقه
الانتفاعات المتوقّفة على الطهارة كالأكل والشرب والصلاة ونحوها . ورواية
تحف العقول مضافاً إلى ضعفها يظهر من مجموعها - على ما مرّ - اختصاص الحرمة بما فيه
الفساد محضاً دون ما يوجد فيه جهات الفساد والصلاح معاً .
وإسناد الحرمة في الكتاب العزيز كان بلحاظ الأكل فقط لا مطلق الانتفاعات كما
يظهر من سياق الآيات الأربع النازلة في هذا المجال . والمذكور فيها لحم الخنزير فكيف
يستدلّ بها على حرمة الانتفاع بالجلد والشعر ونحوهما ؟ ! ولو فرض وجود الأخبار
المتواترة على الحرمة كما ادّعاه في السرائر فكيف خفيت الجميع على الجميع ؟ ! فلعلّ ابن
إدريس أراد بذلك الأخبار الدالّة على نجاسة الخنزير بعد ضمّ ما كان في اعتقاده من عدم
جواز الانتفاع بالنجس ، ويشهد لذلك ذكره كلام السّيد المرتضى القائل بطهارة الشعر في
قبال ذلك .
والتفصيل بين الدسم وغيره قد حملناه على الإرشاد لا التعبّد فلا نقول بالفرق بينهما .
وبالجملة فلا وجه لرفع اليد عن ظاهر الأخبار المذكورة الدالّة على جواز الانتفاع
بالجلد والشعر . وقد مرّ منا أنّ ذكرهما في الأخبار والفتاوى من باب المثال من جهة عدم
تصوير الانتفاع المحلل لغيرهما في تلك الأعصار .
وإذا فرض وجود المنافع المحلّلة المقصودة للأجزاء وصارت بذلك من الأموال
المرغوب فيها جاز تبديلها بالمال قهراً لعموم أدلّة العقود والبيع والتجارة وما مرّ منا من
وجود الملازمة العرفيّة بين حلّية الانتفاع بالشيء وماليته وبين جواز المعاملة عليه
واستقرار سيرة العقلاء على ذلك .