شرح
بيع الخمر فهو محرم تكليفاً ووضعاً كما سيظهر .
وكيف كان فقد تواترت النصوص من طرق الفريقين على حرمة التكسّب بالخمر ،
فلنتعرض لبعضها :
1 - صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل ترك غلاماً له في كرم له
يبيعه عنباً أو عصيراً فانطلق الغلام فعصر خمراً ثمّ باعه . قال : " لا يصلح ثمنه . " ثمّ قال : إنّ
رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راويتين من خمر فأمر بهما رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فأهريقتا ، وقال : " إنّ الّذي حرّم شربها حرّم ثمنها . " ثمّ قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إنّ أفضل
خصال هذه الّتي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها . " ( 1 )
أقول : ظاهر حرمة الثمن فساد المعاملة وإلاّ لم يكن وجه لحرمته . والتصدّق به من
باب التصدّق بمجهول المالك ، أو لإلزام مالك الثمن بما ألزم به نفسه من إخراجه عن
ملكه باختياره .
2 - خبر أبي أيّوب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجل أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيراً
فباعه خمراً ثمّ أتاه بثمنه ؟ فقال : " إنّ أحبّ الأشياء إليّ أن يتصدّق بثمنه . " ( 2 )
3 - خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن ثمن الخمر . قال : أهدي إلى
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راوية خمر بعد ما حرّمت الخمر فأمر بها أن تباع ، فلمّا أدبر بها الّذي
يبيعها ناداه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خلفه : يا صاحب الراوية ، إنّ الّذي حرّم شربها فقد حرّم
ثمنها ، فأمر بها فصبّ في الصعيد . وقال : " ثمن الخمر ومهر البغيّ وثمن الكلب الّذي
لا يصطاد من السّحت . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 164 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 12 / 164 ، الحديث 2 .
3 - الوسائل 12 / 165 ، الحديث 6 .