تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
بيع الخمر فهو محرم تكليفاً ووضعاً كما سيظهر . وكيف كان فقد تواترت النصوص من طرق الفريقين على حرمة التكسّب بالخمر ، فلنتعرض لبعضها : 1 - صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل ترك غلاماً له في كرم له يبيعه عنباً أو عصيراً فانطلق الغلام فعصر خمراً ثمّ باعه . قال : " لا يصلح ثمنه . " ثمّ قال : إنّ رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راويتين من خمر فأمر بهما رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأهريقتا ، وقال : " إنّ الّذي حرّم شربها حرّم ثمنها . " ثمّ قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إنّ أفضل خصال هذه الّتي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها . " ( 1 ) أقول : ظاهر حرمة الثمن فساد المعاملة وإلاّ لم يكن وجه لحرمته . والتصدّق به من باب التصدّق بمجهول المالك ، أو لإلزام مالك الثمن بما ألزم به نفسه من إخراجه عن ملكه باختياره . 2 - خبر أبي أيّوب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : رجل أمر غلامه أن يبيع كرمه عصيراً فباعه خمراً ثمّ أتاه بثمنه ؟ فقال : " إنّ أحبّ الأشياء إليّ أن يتصدّق بثمنه . " ( 2 ) 3 - خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن ثمن الخمر . قال : أهدي إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راوية خمر بعد ما حرّمت الخمر فأمر بها أن تباع ، فلمّا أدبر بها الّذي يبيعها ناداه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خلفه : يا صاحب الراوية ، إنّ الّذي حرّم شربها فقد حرّم ثمنها ، فأمر بها فصبّ في الصعيد . وقال : " ثمن الخمر ومهر البغيّ وثمن الكلب الّذي لا يصطاد من السّحت . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 12 / 164 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 12 / 164 ، الحديث 2 . 3 - الوسائل 12 / 165 ، الحديث 6 .