شرح
والظاهر أنّ الأمر بإذهاب الدّسم في أخبار برد كان من باب الإرشاد إلى ما يقلّ معه
السراية ويسهل التطهير لا من باب التعبّد ولذا لم يتعرّض لذلك في صحيحة زرارة ولا
في خبر سليمان مع كونهما في مقام البيان .
وظاهر هذه الأخبار جواز الاستعمال مطلقاً مع فرض نجاسة الشعر ولذا أمر بغسل
اليد ، فلا وجه لما في كلمات الأصحاب من التقييد بالاضطرار ، إلاّ أن لا يراد به الاضطرار
المصطلح عليه في الكتاب والسنة المحلّل لكلّ محرّم شرعي ، بل الاضطرار العرفي ، أعني
توقّف شغله المنتخب عليه وإن لم يضطر إلى انتخابه ، كما يشعر بذلك قوله في خبر برد :
" لا يستقيم عملنا إلاّ بشعر الخنزير . " ومن الواضح أنّ الإنسان المتعبّد بالشرع لا يختار
استعمال النجس بالطبع إلاّ إذا توقّف شغله المنتخب عليه . قال في كشف اللثام : " ولعلّه
يكفي في الاضطرار عدم كمال العمل بدونه . " ( 1 )
ولكن يشكل حمل كلمات الأصحاب على هذا المعنى ، إذ مرجعه إلى الحلّية في حال
الاختيار ، حيث لم يعهد لنا جواز عمل خاصّ لخصوص من توقّف شغله المنتخب
باختياره عليه وحرمته على غيره .
وعلى هذا فالأقوى هو الجواز مطلقاً كما مرّ عن العلامة في المختلف ، وهو اختيار
صاحب الجواهر أيضاً ، حيث قال ما ملخّصه : " الأقوى الجواز مطلقاً لا لما سمعته من
المختلف المعارض بما ذكرناه في المكاسب من الإجماع المحكيّ على عدم جواز
الانتفاع بالأعيان النجسة وخبر التحف ، بل لظهور النصوص المزبورة الّتي لا يحكّم ما
فيها من النهي عن استعمال ذي الدسم على إطلاق غيره بعد ظهور إرادة الإرشاد منه
للتحفّظ عن
هامش
1 - كشف اللثام 2 / 91 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، فيما يحرم أكله وشربه .