شرح
فليس في مقام بيان حكم الاستقاء حتى يؤخذ بإطلاقه بالنسبة إلى ما إذا كان
المتوضي هو الّذي يستقي .
والسؤال وقع عن صحّة الوضوء وفساده لا عن حكم الانتفاع تكليفاً .
3 - ما رواه الحسين بن زرارة ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) وأبي يسأله عن اللبن
من الميتة والبيضة من الميتة وأنفحة الميتة . فقال : " كلّ هذا ذكّي . " قال : فقلت له : فشعر
الخنزير يعمل حبلا ويستقى به من البئر الّتي يشرب منها أو يتوضّأ منها ؟ قال : " لا بأس
به . " ( 1 )
أقول : توصيف البئر بالتي يشرب منها أو يتوضّأ منها دليل على أنّ نظر السائل هو
السؤال عن ماء البئر الّتي استقي منها لا عن ماء الدلو ولا عن حكم الاستقاء بالحبل .
ومسألة تنجّس البئر كانت مورداً للسؤال والجواب في تلك الأعصار كما يظهر بمراجعة
الأخبار .
4 - صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : إنّ رجلا من مواليك يعمل
الحمائل بشعر الخنزير ؟ قال : " إذا فرغ فليغسل يده . " ( 2 )
أقول : الحمائل جمع الحميلة بمعنى علاقة السيف . ودلالته على جواز العمل واضحة
وكذا نجاسة الشعر ، بل وكذا جواز البيع ، إذ الظاهر أنّ عامل الحمائل كان يعملها للبيع .
واحتمال أنّ عملها كان لنفسه أو للغير بنحو الإجارة بعيد ، مضافاً إلى أنّ ترك
هامش
1 - الوسائل 16 / 365 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 447 ) ، الباب 33 من كتاب الأطعمة والأشربة ،
الحديث 4 ، وكذا 1 / 126 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 3 .
2 - الوسائل 12 / 167 ، كتاب التجارة ، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .