شرح
كما يأتي بيانه ، فتحملان على اعتصام البئر أو الماء مطلقاً ولو كان قليلا أو على عدم
نجاسة الشعر كما أفتى به السيّد المرتضى ومن تبعه . والأوّل أظهر .
وأمّا الاحتمال الثّاني فيبعّده أنّ تنجس ماء الدلو باحتمال ملاقاته للحبل شبهة
موضوعية ليس مرجعها الإمام ( عليه السلام ) فيبعد عن مثل زرارة سؤالها منه ( عليه السلام ) .
وذكر الأستاذ الإمام " ره " في تقريب الاستدلال بالصحيحة للمقام ما محصّله :
" الظاهر أنّ شبهة السائل كانت من جهة تنجّس الماء أو احتماله وحكم التوضّي منه ،
ونفي البأس عن الوضوء مع أنّه نحو انتفاع بالحبل دليل على عدم حرمة الانتفاع به لا سيّما
وأنّ مقتضى إطلاقها جوازه ولو كان المتوضي هو الّذي يستقي .
وتوهّم أنّ الوضوء من الماء ليس انتفاعاً بالحبل بل انتفاع بالماء فاسد ، ضرورة أنّ
الانتفاع بالحبل هو رفع نحو حاجة به كالشرب أو الوضوء ، ففرق بين حرمة التصرّف في
الشيء وحرمة الانتفاع به . فلو حرم الانتفاع بالشجر مثلا حرم الاستظلال به مع أنّه ليس
تصرّفاً فيه ، ففي المقام أيضاً لو أخرج الماء بالحبل من البئر وأهريق قهراً لم يصدق أنّه
انتفع بالبئر ولا بالدّلو والحبل بخلاف ما لو استعمله في الحوائج . " ( 1 )
أقول : قد مرّ أنّ الظاهر بقرينة رواية الحسين بن زرارة الآتية كون السؤال عن حكم
التوضي بماء البئر لا ماء الدلو .
ولو سلّم فلو كان المباشر للاستقاء غير المتوضي ولا بأمره ورضاه فصدق الانتفاع
بالحبل على الوضوء حينئذ مشكل ولا أقلّ من انصراف دليل التحريم على فرض وجوده
عنه كما هو واضح . وإذا كان الخبر سؤالا وجواباً في مقام بيان حكم الوضوء
هامش
1 - مكاسب المحرّمة للإمام الخميني " ره " 1 / 77 ، في حرمة بيع الخنزير .