شرح
ويظهر من الصدوق أيضاً الاعتماد على الخبر ، حيث قال في الفقيه : " وسئل
الصادق ( عليه السلام ) عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به الماء فقال : " لا بأس به . " ( 1 )
إذ نسب الكلام إلى الصادق ( عليه السلام ) بنحو الجزم ، والمظنون كونه ناظراً إلى خبر زرارة . ولو
فرض كونه غيره كان مؤيّداً له .
والظاهر أنّ السؤال عن حكم الانتفاع بالجلد لا عن طهارة الماء ونجاسته ، كما أنّ
الظاهر أنّ الاستقاء بجلد الخنزير كان لمثل سقي الأشجار والزراعات لا الشرب ، إذ يبعد
جدّاً استقاء المسلمين في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) للشرب والوضوء ونحوهما بجلد
الخنزير ، فتأمّل .
2 - صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير
يستقى به الماء من البئر هل يتوضّأ من ذلك الماء ؟ قال : " لا بأس . " ( 2 )
يظهر منها جواز استعمال الحبل المذكور ، وإلاّ لنبّه الإمام ( عليه السلام ) على حرمته ، إلاّ أن يقال :
إنّه ليس في السؤال مباشرة السائل للاستقاء حتى يجب تنبيهه ، فلعلّ العمل صدر عن
شخص آخر غير مكلّف أو غير متعبّد ، والسؤال وقع عن حكم الماء بعد عمله أو عن حكم
ماء البئر .
قال في الوسائل : " الظاهر أنّ المراد بذلك الماء ماء البئر لا ماء الدلو ، وإن أريد به ماء
الدلو فإنّ الحبل لا يلاقيه بعد الانفصال عن البئر ، ويحتمل كون الدلو كرّاً . "
أقول : الاحتمال الأخير بعيد جدّاً . وربّما يؤيّد الاحتمال الأوّل ظاهر الرواية التالية
هامش
1 - الفقيه 1 / 10 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، الحديث 14 .
2 - الوسائل 1 / 125 ، كتاب الطهارة ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .