دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 431
نعم لو قلنا بجواز استعمال شعر الخنزير وجلده جاء فيه ما تقدّم في جلد الميتة . [ 1 ] البحث في أجزاء الخنزير [ 1 ] يعني لو قلنا بجواز استعمال جلده وشعره صار بذلك مالا يرغب فيه قهراً فجازت المعاملة عليه أيضاً لذلك ، كما مرّ في الميتة . ومجرّد النجاسة لا تصلح مانعة عن المعاملة ، لما مرّ منّا من وجود الملازمة بين جواز الانتفاع بالشيء منفعة مقصودة عقلائيّة وبين صحّة المعاملة عليه إجمالا ، وأنّ المعاملات ومنها البيع أمور عقلائيّة أمضاها الشرع إلاّ فيما إذا كان فيها مفسدة ظاهرة ، وليست صحّتها دائرة مدار ملاكات سرّية غير واضحة . فالعمدة هنا هو البحث في جواز الانتفاع بأجزاء الخنزير . ولا خصوصيّة لجلده وشعره ، وإنما تعرّض لهما الأصحاب من جهة عدم تصويرهم في تلك الأعصار منفعة محتمل الحلّية لغير الجلد والشعر ولذكرهما في الأخبار . ثمّ لو سلّم عدم جواز بيع نفس الخنزير حيّاً وميتاً - بمقتضى الأخبار السابقة مطلقاً بتقريب أنّه معرض لانتفاع المشتري ومن يرتبط به من لحمه المحرّم شرعاً فوقع النهي عنه لذلك حسماً لمادّة الفساد - أمكن القول بانصراف هذه الأخبار عن بيع الأجزاء كالجلد أو الشعر أو نحوهما ، إذ لا يصدق على شعر الخنزير مثلا عنوان الخنزير ، فيجوز بيعه مستقلا بعد ما اشتمل على منفعة عقلائيّة وصار بذلك مالا يرغب فيه . والمستفاد من بعض الأخبار جواز الانتفاع بجلد الخنزير وشعره . ويمكن إلقاء الخصوصيّة منهما مضافاً إلى أصالة الحلّ الجارية في جميع الأجزاء .