شرح
وإنّما حلّله الشارع لنا تسهيلا ، كصحيحة محمد بن مسلم الماضية ، وكصحيحته
الأخرى في باب الجزية ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن صدقات أهل الذمّة وما يؤخذ من
جزيتهم من ثمن خمورهم وخنازيرهم وميتتهم . قال : " عليهم الجزية في أموالهم ، تؤخذ
من ثمن لحم الخنزير أو خمر . فكلّ ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم وثمنه
للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم . " ( 1 )
وبالجملة فالمستفاد من الطائفة الثالثة في المقام هو التفصيل بين المسلم والذمّي ،
فتحمل الطائفتان الأوليان عليها . هذا .
ولكن لو رمينا الروايات الأربع الأوّل من هذه الطائفة بالضعف أو الوقف ورددناها
لذلك فالظاهر أنّ رواية منصور بانفرادها لا تصلح لأن تكون قرينة للجمع إذ التقييد
بالذمّي وقع في كلام السائل لا في جواب الإمام ( عليه السلام ) وليس في الجواب إشعار بعدم جواز
الأخذ إن كان البائع مسلماً . وبالجملة هذه الرواية وروايات الطائفة الثانية المجوزة مطلقاً
كلتاهما مثبتتان . فإن كان التقييد بالذمّي في رواية منصور في كلام الإمام ( عليه السلام ) صار ظاهراً
في دخله في الحكم . ولكنّه لم يقع في كلامه بل في كلام السائل .
نعم يظهر من مجموع الأخبار عدم جواز بيع المسلم لهما إجمالا ، وظاهره عدم
الصحّة ، لما مرّ من ظهور النهي والحرمة وعدم الجواز في المعاملات في الحكم الوضعي
أعني الفساد . ولكن يقرب جدّاً القول بانصراف أدلّة الحرمة إلى صورة البيع بقصد المنافع
المحرّمة كالأكل ونحوه ، إذ كانت هي المنافع المتعارفة في تلك الأعصار لمثل الميتة
ولحم الخنزير ونحوهما ، فتدبّر .
هامش
1 - الوسائل 11 / 117 ، كتاب الجهاد ، الباب 70 من أبواب جهاد العدوّ . . . ، الحديث 1 .