تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
أقول : يستفاد من هذه الأخبار صحّة المعاملة ، وإلاّ حرم أخذ الثمن والتصرّف فيه . وربّما يترائى من الأوّل والأخير جوازها بحسب التكليف أيضاً . نعم ظاهر الجواب في الخبر الثّاني الحرمة التكليفيّة بالنسبة إلى البائع ، كما لا يخفى . والأظهر حمل هذه الأخبار على كون البائع ذمّياً ، لما مرّ من الأخبار المانعة ، ولما يأتي من أخبار الطائفة الثالثة ، ولأنّه ذكر فيها الخمر أيضاً وهي ممّا لا يجوز للمسلم بيعها قطعاً لا تكليفاً ولا وضعاً ، ولأنّه يبعد جدّاً في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقوع بيع الخمر والخنازير من ناحية المسلم وفي سوق المسلمين . 4 - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل كان له على رجل دراهم فباع خمراً وخنازير وهو ينظر فقضاه ؟ فقال : " لا بأس به ، أمّا للمقتضي فحلال ، وأمّا للبائع فحرام . " ( 1 ) ونحوها صحيحة داود بن سرحان أيضاً . ( 2 ) وربّما يناقش فيهما بأنّ البائع إن كان ذمّياً جازت معاملته وضعاً وتكليفاً ، وإن كان مسلماً حرمت كذلك فما وجه التفصيل بين البائع والمقتضى ؟ ويمكن أن يجاب عن ذلك بحملهما على الذمّي ، ولا نسلّم حلّية المعاملة له تكليفاً لكونهم مكلفين بالفروع أيضاً ، غاية الأمر تصحيح معاملاتهم من ناحية الشارع . وإن شئت قلت : مقتضى الاشتراك في التكليف حرمة معاملتهم في الخمر والخنازير وفسادها أيضاً بالنسبة إليهم فلا يجوز تصرّفهم في ثمنها ، وإنّما أجاز الشارع ذلك
هامش
1 - الوسائل 12 / 171 ، كتاب التجارة ، الباب 60 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 . 2 - الوسائل 13 / 116 ، كتاب التجارة ، الباب 28 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 1 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 426 | الشيخ المنتظري