شرح
أقول : يستفاد من هذه الأخبار صحّة المعاملة ، وإلاّ حرم أخذ الثمن والتصرّف فيه .
وربّما يترائى من الأوّل والأخير جوازها بحسب التكليف أيضاً . نعم ظاهر الجواب في
الخبر الثّاني الحرمة التكليفيّة بالنسبة إلى البائع ، كما لا يخفى .
والأظهر حمل هذه الأخبار على كون البائع ذمّياً ، لما مرّ من الأخبار المانعة ، ولما
يأتي من أخبار الطائفة الثالثة ، ولأنّه ذكر فيها الخمر أيضاً وهي ممّا لا يجوز للمسلم بيعها
قطعاً لا تكليفاً ولا وضعاً ، ولأنّه يبعد جدّاً في عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقوع بيع الخمر
والخنازير من ناحية المسلم وفي سوق المسلمين .
4 - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل كان له على رجل دراهم فباع
خمراً وخنازير وهو ينظر فقضاه ؟ فقال : " لا بأس به ، أمّا للمقتضي فحلال ، وأمّا للبائع
فحرام . " ( 1 )
ونحوها صحيحة داود بن سرحان أيضاً . ( 2 )
وربّما يناقش فيهما بأنّ البائع إن كان ذمّياً جازت معاملته وضعاً وتكليفاً ، وإن كان
مسلماً حرمت كذلك فما وجه التفصيل بين البائع والمقتضى ؟
ويمكن أن يجاب عن ذلك بحملهما على الذمّي ، ولا نسلّم حلّية المعاملة له تكليفاً
لكونهم مكلفين بالفروع أيضاً ، غاية الأمر تصحيح معاملاتهم من ناحية الشارع .
وإن شئت قلت : مقتضى الاشتراك في التكليف حرمة معاملتهم في الخمر والخنازير
وفسادها أيضاً بالنسبة إليهم فلا يجوز تصرّفهم في ثمنها ، وإنّما أجاز الشارع ذلك
هامش
1 - الوسائل 12 / 171 ، كتاب التجارة ، الباب 60 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 13 / 116 ، كتاب التجارة ، الباب 28 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 1 .