شرح
بصدور نهي ما في هذا الباب عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولكن ربما يوهن الاستدلال بها على الحرمة ذكر ثمن الكلب في سياق ثمن الدم
وكسب الحجّام المراد بهما على الظاهر معنى واحد . وقد مرّ في بعض المباحث السابقة
كثرة إطلاق لفظ السحت في المكروهات كأجر الحجّام وثمن اللقاح وأجر القارئ ونحو
ذلك . وفسّروه بمطلق ما فيه عار وخسّة لا يناسبان شؤون الإنسان . ولكن الظاهر منه مع
ذلك ، الحرمة ما لم يثبت دليل على الترخيص كما ورد في كسب الحجام ، فتدبّر .
وكيف كان فالعمدة في المسألة ، الأخبار الواردة . وأما الإجماع فيحتمل كونه مدركياً
كما مرّ .
قال في مصباح الفقاهة ما ملخصه : " دعوى الإجماع التعبّدي على حرمة بيعه في غير
محلّه . لأنّه إن كان المراد بها الحرمة الوضعية فهي وإن كانت مسلّمة ولكن المدرك لها
ليس إلاّ تلك الأخبار المتكثرة . وإن كان المراد بها الحرمة التكليفية ففيه : أنّ الظاهر
انحصار معقد الإجماع بالحرمة الوضعية بل يكفينا الشك في ذلك لكونه دليلا لبّياً لا
يؤخذ منه إلاّ المقدار المتيقن . . . " ( 1 )
أقول : قد مرّ منّا أنّ إطلاق لفظ الحرمة في كلمات القدماء من أصحابنا تبعاً للأخبار أو
هَمَ المتأخرين أنهم أرادوا بها الحرمة التكليفية ، ولذا أتعبوا أنفسهم بإقامة الدليل عليها في
باب المعاملات .
ولكن مرّ منا أنّ لفظ الحرمة والحلّ يستعملان في الجامع بين التكليف والوضع أعني
المحدودية والإطلاق وأنّ محطّ النظر في الروايات وكلمات القدماء في باب المكاسب
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 78 .