تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
شرح
بصدور نهي ما في هذا الباب عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولكن ربما يوهن الاستدلال بها على الحرمة ذكر ثمن الكلب في سياق ثمن الدم وكسب الحجّام المراد بهما على الظاهر معنى واحد . وقد مرّ في بعض المباحث السابقة كثرة إطلاق لفظ السحت في المكروهات كأجر الحجّام وثمن اللقاح وأجر القارئ ونحو ذلك . وفسّروه بمطلق ما فيه عار وخسّة لا يناسبان شؤون الإنسان . ولكن الظاهر منه مع ذلك ، الحرمة ما لم يثبت دليل على الترخيص كما ورد في كسب الحجام ، فتدبّر . وكيف كان فالعمدة في المسألة ، الأخبار الواردة . وأما الإجماع فيحتمل كونه مدركياً كما مرّ . قال في مصباح الفقاهة ما ملخصه : " دعوى الإجماع التعبّدي على حرمة بيعه في غير محلّه . لأنّه إن كان المراد بها الحرمة الوضعية فهي وإن كانت مسلّمة ولكن المدرك لها ليس إلاّ تلك الأخبار المتكثرة . وإن كان المراد بها الحرمة التكليفية ففيه : أنّ الظاهر انحصار معقد الإجماع بالحرمة الوضعية بل يكفينا الشك في ذلك لكونه دليلا لبّياً لا يؤخذ منه إلاّ المقدار المتيقن . . . " ( 1 ) أقول : قد مرّ منّا أنّ إطلاق لفظ الحرمة في كلمات القدماء من أصحابنا تبعاً للأخبار أو هَمَ المتأخرين أنهم أرادوا بها الحرمة التكليفية ، ولذا أتعبوا أنفسهم بإقامة الدليل عليها في باب المعاملات . ولكن مرّ منا أنّ لفظ الحرمة والحلّ يستعملان في الجامع بين التكليف والوضع أعني المحدودية والإطلاق وأنّ محطّ النظر في الروايات وكلمات القدماء في باب المكاسب
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 78 .