شرح
العقود يورث الظنّ لإرادتها من قوله : ( أوفوا بالعقود ) خاصّة أو يصلح قرينة
لإرادتها ، فلا يمكن التمسّك لإرادة جميع الأفراد من الجمع المحلّى . مضافاً إلى أنّ قوله -
تعالى - : ( أحلّت لكم بهيمة الأنعام ) إلى آخره تفصيل لبعض العقود أيضاً كما مرّ في
كلام بعض المفسّرين . وهذا أيضاً ممّا يضعّف الحمل على العموم .
الثّاني : أنّ حمل الآية على العموم يوجب كونها تأكيداً بالنسبة إلى العقود الّتي تقدّم
طلبها على نزول الآية وتأسيساً بالنسبة إلى ما لم يسبق طلبه ، فيكون أمر واحد تأكيداً
وتأسيساً معاً كما في استعمال المشترك في معنييه . وهذا غير جائز إلاّ أن يحمل على باب
التناسي .
الثالث : أنّه قد عرفت اتفاقهم على اشتراط الاستيثاق والشدّة في معنى العقد وأنّه
العهد الموثّق ، فلو أبقينا العقود على العموم أيضاً لما دلّ إلاّ على وجوب الوفاء بالعهود
الموثقة لا كلّ عهد . ففي كلّ عهد يراد إثبات لزومه شرعاً لابد أوّلا من إثبات استحكامه
وشدّته ، ولا يثبت ذلك إلاّ بعد ثبوت اللزوم الشرعي لمنع كون غير ما ثبت لزومه شرعاً
موثقاً .
الرابع : أنّه بعد ما علمت من اتفاقهم على كون العقد هو العهد الموثّق أقول : قد عرفت أنّ
للعهد معاني متكثرة كالوصيّة والأمر والضمان واليمين وغير ذلك ، وشئ منها لا
يصدق على ما هم بصدد إثبات لزومه أو صحّته في المباحث الفقهيّة . ولو سلمنا أنّ للعهد
معنى يلائم ذلك أيضاً فإرادة ذلك المعنى في الآية غير معلوم . فيمكن أن يراد من العقود
الوصايا الإلهية الموثقة أي المشدّدة ، ويمكن أن يراد مطلق الوصايا ، ويمكن أن يراد منها
الأوامر أو الأيمان أو الضمانات .