شرح
على أنّ جميع المحرمّات والواجبات التكليفيّة داخلة في مفهوم العقد ، وهو
ضعيف . " ( 1 )
أقول : لقد أجاد فيما أفاد ، ولكن تضعيفه الأخير لا يمكن المساعدة عليه لما مرّ في
الجهة الرابعة من الارتباط الوثيق بين قوله : ( أوفوا بالعقود ) وما بعده وكون مضمونه
بمنزلة الضابطة لما بعدها ، فراجع .
ويرد على الوجه الثّاني : ما في بيع الأستاذ أيضاً من منع لزوم استعمال الأمر في
الأكثر ، لأنّ لفظ الأمر لا يستعمل في التأسيس أو التأكيد ، بل هو مستعمل في معناه أي
البعث لكنّه ينتزع منه التأكيد إن كان مسبوقاً بأمر متعلّق بعين ما تعلّق ثانياً وثالثاً وإلاّ
يكون تأسيساً ( 2 )
وأمّا الجواب عن الوجه الثالث فيظهر ممّا فصّله الأستاذ الإمام في المقام إنكار أخذ
الاستيثاق والشدّة في مفهوم العقد . قال ما محصّله : " أنّ الكلمة وضعت أوّلا للربط
الخاصّ الواقع في الحبل ونحوه بنحو يحصل منه مجموعة تسمّى بالعقدة المعبّر عنها
بالفارسية : " گِرِه " وليس في العقدة معنى الشدّة بل هي أعمّ من المشدودة وغيرها . وفي
الصحاح : " العاقد : الناقة الّتي قد أقرّت باللقاح لأنّها تعقد بذنبها . " ومن الواضح أنّها لا
تعقده مستوثقاً . وفي القاموس فسّر العاقد كما في الصحاح . وعلى هذا يمكن أن يكون
مراد القاموس من قوله : " عقد الحبل والبيع والعهد يعقده : شدّه " مطلق الربط الخاصّ لا
تشديده وتوثيقه . ويشهد لعدم اعتبار الاستيثاق والتوكيد في معناه قول من فسّره بمطلق
العهود كابن عباس وجماعة من المفسّرين .
هامش
1 - كتاب البيع للإمام الخميني " ره " 1 / 72 .
2 - كتاب البيع للإمام الخميني " ره " 1 / 73 .