شرح
معنيين ، إذ اللفظ لم يستعمل في الداعي بل لإنشاء البعث نحو متعلّقه . والمفروض
تحقّقه في كليهما .
أو يقال : إنّ لزوم العمل على طبق المواثيق والوفاء بها وعدم نقضها أيضاً ممّا يحكم به
العقل نظير لزوم إطاعة المولى . وعلى هذا فالأمر في قوله : ( أوفوا بالعقود ) ممحّض في
الإرشاد إلى حكم العقل مطلقاً وليس فيه تأسيس وتشريع أصلا ، فتأمّل .
وكيف كان فالظاهر جواز عدّ الآية الشريفة من الضوابط الكليّة الدالّة على صحّة
العقود مطلقاً إلاّ فيما ثبت خلافه .
الجهة السّادسة : لا يخفى أنّ المحقّق النراقي " قده " خصّ العائدة الأولى من عوائده
بالبحث حول الآية الشريفة وقال في أثناء بحثه : " ومن جميع ما ذكرنا ظهر أنّه يلزم في
العقد الاستيثاق والشدّ ، وأنّ للعهد معاني متكثرة ، وأنّ المعاني الّتي ذكروها للعقود في
الآية بين ستّة بل ثمانية : الأوّل : مطلق العهود . والثّاني : عهود أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . والثالث :
عهود الجاهليّة على النحو المتقدم . والرابع : العقود الّتي بين اللّه - سبحانه - وبين عباده ;
إمّا التكاليف والواجبات خاصّة أو مطلق ما حدّه وشرّعه لهم . والخامس : العقود الّتي بين
الناس . والمراد منها يحتمل أن يكون العقود المتداولة بينهم المقرّرة لهم من الشرع ، أي
العقود الفقهيّة ، وأن يكون مطلقها ولو كان باختراعهم . والسّادس : جميع ذلك . "
ثم قال ما ملخّصه : " أنّ فقهاءنا الأخيار في كتبهم الفقهيّة بين تارك للاستدلال بتلك
الآية لزعم إجمالها ، وبين حامل لها على المعنى الأعمّ فيستدلّ بها على حلّيّة كلّ ما كان
عقداً لغة أو عرفاً ، وبين حامل لها على العقود المتداولة في الشريعة ويتمسّك بها في