تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
معنيين ، إذ اللفظ لم يستعمل في الداعي بل لإنشاء البعث نحو متعلّقه . والمفروض تحقّقه في كليهما . أو يقال : إنّ لزوم العمل على طبق المواثيق والوفاء بها وعدم نقضها أيضاً ممّا يحكم به العقل نظير لزوم إطاعة المولى . وعلى هذا فالأمر في قوله : ( أوفوا بالعقود ) ممحّض في الإرشاد إلى حكم العقل مطلقاً وليس فيه تأسيس وتشريع أصلا ، فتأمّل . وكيف كان فالظاهر جواز عدّ الآية الشريفة من الضوابط الكليّة الدالّة على صحّة العقود مطلقاً إلاّ فيما ثبت خلافه . الجهة السّادسة : لا يخفى أنّ المحقّق النراقي " قده " خصّ العائدة الأولى من عوائده بالبحث حول الآية الشريفة وقال في أثناء بحثه : " ومن جميع ما ذكرنا ظهر أنّه يلزم في العقد الاستيثاق والشدّ ، وأنّ للعهد معاني متكثرة ، وأنّ المعاني الّتي ذكروها للعقود في الآية بين ستّة بل ثمانية : الأوّل : مطلق العهود . والثّاني : عهود أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . والثالث : عهود الجاهليّة على النحو المتقدم . والرابع : العقود الّتي بين اللّه - سبحانه - وبين عباده ; إمّا التكاليف والواجبات خاصّة أو مطلق ما حدّه وشرّعه لهم . والخامس : العقود الّتي بين الناس . والمراد منها يحتمل أن يكون العقود المتداولة بينهم المقرّرة لهم من الشرع ، أي العقود الفقهيّة ، وأن يكون مطلقها ولو كان باختراعهم . والسّادس : جميع ذلك . " ثم قال ما ملخّصه : " أنّ فقهاءنا الأخيار في كتبهم الفقهيّة بين تارك للاستدلال بتلك الآية لزعم إجمالها ، وبين حامل لها على المعنى الأعمّ فيستدلّ بها على حلّيّة كلّ ما كان عقداً لغة أو عرفاً ، وبين حامل لها على العقود المتداولة في الشريعة ويتمسّك بها في
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 40 | الشيخ المنتظري