تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
قال الجصّاص في أحكام القرآن بعد كلام طويل حول الآية : " وقد روي عن ابن عبّاس في قوله - تعالى - : ( أوفوا بالعقود ) أي بعقود اللّه فيما حرّم وحلّل . وعن الحسن قال : يعني عقود الدين . واقتضى أيضاً الوفاء بعقود البياعات والإجارات والنكاحات وجميع ما يتناوله اسم العقود . فمتى اختلفنا في جواز عقد أو فساده وفي صحّة نذر ولزومه صحّ الاحتجاج بقوله - تعالى - : ( أوفوا بالعقود ) لاقتضاء عمومه جواز جميعها من الكفالات والإجارات والبيوع وغيرها . ويجوز الاحتجاج به في جواز الكفالة بالنفس والمال وجواز تعلّقها على الأخطار ، لأنّ الآية لم تفرّق بين شيء منها . . . " . ( 1 ) أقول : قوله : " وجواز تعلّقها على الأخطار " ينطبق على عقد التأمين الشائع في عصرنا ، هذا . نعم هنا إشكال ينبغي التأمّل لدفعه ، وهو أنّ مفاد الآية الشريفة بالنسبة إلى أحكام اللّه المشروعة من قبل مفاد قوله - تعالى - : ( أطيعوا اللّه ) فيكون إرشاداً محضاً إلى حكم العقل بلزوم الإطاعة ولا يقبل المولويّة للزوم التسلسل كما حرّر في محلّه . والجمع بين إرادة الإرشاد المحض بالنسبة إلى هذه الأحكام وبين الحكم بالصحّة تأسيساً بالنسبة إلى العقود والإيقاعات يرجع إلى الجمع بين اللحاظين واستعمال لفظ واحد في معنيين . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ للأمر معنى واحداً وهو البعث والتحريك نحو متعلّقه ، غاية الأمر أنّ البعث الإنشائي قد يتحقّق بداعي الإرشاد إلى حكم العقل ، وأخرى بداعي التأسيس والتشريع . وتعدّد الداعي في استعمال واحد لا يوجب استعمال اللفظ في
هامش
1 - أحكام القرآن للجصّاص 2 / 362 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 39 | الشيخ المنتظري