شرح
تصحيح هذه إذا شكّ في اشتراط شيء فيها أو وجود مانع عن تأثيرها ونحو ذلك ، لا
تصحيح عقد برأسه .
ومنهم من ضمّ مع العقود المتداولة سائر ما عقده اللّه - سبحانه - على عباده أيضاً .
ويظهر من بعضهم احتمال حملها على العقود الّتي يتعاقدها الناس بعضهم على بعض
مطلقاً سواء كان من العقود المتداولة في الكتب الفقهيّة أم لا .
ثمّ إنّ منهم من يفسّر الأمر بالإيفاء على لزوم نفس العقد ووجوب الالتزام به إلاّ إذا
تحقّق ما يرفع لزومه شرعاً . ومنهم من يفسّره بالعمل على مقتضى العقد ما دام باقياً فلا
ينافي كون بعض العقود جائزاً . ومنهم من فسّره بوجوب اعتقاد لزوم الّلازم وجواز
الجائز . ومنهم من حمله على الرخصة ونفى الحظر . "
ثم شرع في تفصيل الأقوال المذكورة والاستدلال لها بالآية إلى أن قال ما ملخّصه : "
ومع ذلك ففي صحّة التمسّك به كلام من وجوه :
الأول : أنّه وإن كان مقتضى الجمع المحلّى كونه مفيداً للعموم لكن الثابت من أصالة
الحقيقة إنما هو فيما إذا لم يقترن بالكلام حين التكلّم به ما يوجب الظنّ بعدم إرادة
الحقيقة ، بل لم يقترن بما يصلح لكونه قرينة .
وممّا لا شكّ فيه أنّ تقدّم طلب بعض أفراد الماهية أو الجمع المحلّى ممّا يظنّ معه
إرادة الأفراد المتقدّمة . ولا أقلّ من صلاحية كونه قرينة لإرادتها .
وسورة المائدة نزلت في أواخر عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولا شكّ أنّ قبل نزولها قد علم من
الشارع وجوب الوفاء بطائفة جمّة من العقود ، كالعقود الّتي بين اللّه - سبحانه - وبين
عباده ، بل بعض العقود الّتي بين الناس بعضهم مع بعض . وتقدّم طلب الوفاء بتلك