تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
الخامس : أنه قد عرفت أنّ معنى العقد لغة الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال بينهما . وإذا كان هذا معناه اللغوي حقيقة فيكون المراد منه في الآية معناه المجازي . وإذا كان كذلك فيتّسع دائرة الكلام ومجال الجدال في التمسّك بالآية . وحيث انحصر الدليل على أصالة لزوم كلّ عقد بتلك الآية فيكون تلك الأصالة غير ثابته بل الأصل عدم اللزوم إلاّ أن يثبت لزوم عقد بدليل خاصّ كالبيع وأمثاله . " ( 1 ) انتهى ما أردنا نقله من العوائد ملخّصاً . ويرد على الوجه الأوّل : أنّ تقدّم طلب بعض الأفراد تدريجاً في خلال عشرين سنة لا يوجب رفع اليد عن العامّ المتأخر الظاهر في الاستغراق إلاّ إذا كان كالقرينة المتّصلة بحيث ينصرف اللفظ إليها ولا ينعقد معها ظهور في العموم ، وكون المقام كذلك ممنوع . قال الأستاذ الإمام " ره " في بيعه ما ملخّصه : " ألا ترى أنّه إذا قال المولى : أكرم زيداً كلّما جاءك ، ثم بعد سنين قال : أكرم عمرواً كلّما جاءك ، وهكذا أمر بإكرام عدّة أشخاص كلّهم من العلماء ثمّ بعد سنين عديدة قال : أكرم العلماء كلّما جاؤوك ، لا يمكن ترك إكرام غير العلماء المذكورين قبله باعتذار احتمال كون المراد بالعموم المعهودين . مع أنّ في ثبوت نزول المائدة بجميع آياتها في آخر عمره الشريف كلاماً وإن وردت به رواية . مضافاً إلى أنّ ذلك مؤيّد للعموم ومؤكّد له . لأن الوحي لمّا كان ينقطع بعدها فلابدّ من تقنين قوانين كليّة يرجع إليها في سائر الأدوار إلى آخر الأبد . مع أنّ ما ذكره مبنيّ
هامش
1 - العوائد للمحقّق النراقي " ره " 1 - 8 .