تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
أقول : الظاهر أنّ العقور والهراش متقاربان معنى . وطبع الكلب هو التكالب والهجوم والإيذاء ، وقد يصل في ذلك إلى حدّ يصير مرضاً سارياً إلى من يعضّه الكلب ويسمّى داء الكلب . ولعلّه الحكمة في إسقاط ماليته شرعاً والمنع عن بيعه والترغيب في قتله وإعدامه ، كما وردت به الروايات . ( 1 ) ولكن إذا فرض وقوعه تحت الرياضة والتربية الصحيحة وصارت هجمته تحت الضابطة والهداية من الإنسان صار وجوده نافعاً للصيد أو الحراسة أو نحوهما ، فصار مالا قابلا للنقل والانتقال عرفاً بل شرعاً ، لما مرّ منّا من أنَّ تحقق المنافع المحلّلة الموجبة للمالية ملازم لجواز النقل إجمالا . فهو بنحو مّا يشبه القوة الغضبية في الإنسان ، حيث إنّ إطلاقها مضرّ جدّاً ، ولكن يترتب على وجودها فوائد كثيرة إذا فرض انضباطها ووقوعها تحت سيطرة العقل وهدايته . 6 - وفي المستند : " ومنها : الخنزير والكلب ، وحرمة التكسب بهما إجماعية كما صرّح به جماعة . " ( 2 ) 7 - وفي مختصر الخرقي في فقه الحنابلة : " وبيع الكلب باطل وإن كان معلّما . " وذيّله في المغني بقوله : " لا يختلف المذهب في أنّ بيع الكلب باطل أيّ كلب كان . وبه قال الحسن وربيعة وحمّاد والأوزاعي والشافعي وداود ، وكره أبو هريرة ثمن الكلب . ورخّص في ثمن كلب الصيد خاصّة جابر بن عبد اللّه وعطاء والنخعي . وجوّز أبو حنيفة بيع الكلاب كلّها وأخذ أثمانها ، وعنه رواية في الكلب العقور أنّه لا يجوز بيعه . واختلف أصحاب مالك ، فمنهم من قال : لا يجوز ، ومنهم من قال : الكلب المأذون في إمساكه يجوز
هامش
1 - الوسائل 8 / 389 ، الباب 46 من أبواب أحكام الدوابّ ; و 16 / 249 و 251 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 300 و 305 ) ، البابان 40 و 45 من أبواب الصيد . 2 - مستند الشيعة 2 / 334 ، كتاب مطلق الكسب والاقتناء ، المقصد الثالث ، الفصل الثّاني .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 413 | الشيخ المنتظري