تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
ولو بإمضاء سيرة العقلاء لم تكن من المواثيق الدينيّة فلا تشملها العقود في الآية الشريفة . وبالجملة وجوب الوفاء في الآية - على ما ذكره هذان العلمان - موضوعه المواثيق الدينية وما أوجبها اللّه - تعالى - . فما لم يثبت صحّة العقد شرعاً بدليل خاصّ أو بإطلاق دليل أو ببناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع لم يدخل تحت هذين العنوانين . ولا يمكن إثباتهما بنفس الحكم في الآية ، إذ الحكم لا يثبت موضوع نفسه للزوم الدّور . وإذا فرض ثبوت صحّة العقد وشرعيّته بدليل آخر لا نحتاج في تصحيحه إلى التمسّك بهذه الآية بل تقع تأكيداً . فالأولى أن يقال : إنّ لفظ العقود جمع محلّى باللام فمفاده العموم وقد فسّر بالعهود كما مرّ . والألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة تحمل على مفاهيمها ومصاديقها العرفيّة إلاّ أن يرد دليل شرعيّ على خروج بعضها تعبّداً أو دخول غيرها فيها من باب الحكومة . وعلى هذا فيشمل العقود في الآية الشريفة كلّ ما حكم العرف أو الشرع بكونه معاهدة وميثاقاً سواء كان ممّا تعاقدها النّاس بينهم أو تعاقدوه مع اللّه - تعالى - بإجراء صيغة العهد وما شابهه ، أو بالالتزام بما جاء به أنبياؤه بعد الإيمان بهم أو بما قبلوه وتعهّدوه بحسب الفطرة . واستعمال لفظ العهد أو الميثاق في الأخير أيضاً شائع في الكتاب والسنّة : قال اللّه - تعالى - : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ) ( 1 ) وفي نهج البلاغة : " وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسيّ نعمته . " ( 2 )
هامش
1 - سورة يس ( 36 ) ، الآية 60 . 2 - نهج البلاغة ، عبده 1 / 17 ; فيض / 33 ; صالح / 43 ، الخطبة 1 .