الثّاني : أنّ الميتة من غير ذي النفس السائلة يجوز المعاوضة عليها إذا كانت
مما ينتفع بها أو ببعض أجزائها كدهن السمك الميتة للإسراج والتدهين ، لوجود
المقتضي وعدم المانع ، لأنّ أدلّة عدم الانتفاع بالميتة مختصّة بالنجسة . [ 1 ]
وصرّح بما ذكرنا جماعة ، والظاهر أنه مما لا خلاف فيه .
شرح
[ 1 ] أقول : المشهور بين أصحابنا وكذا بين أهل الخلاف طهارة الميتة مما ليس له نفس
سائلة . ويدلّ على ذلك الأخبار الواردة من طرق الفريقين :
منها : موثقة حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) ، قال : " لا يفسد الماء إلاّ
ما كانت له نفس سائلة . " ( 1 )
وفي موثقة عمار - بعد السؤال عما يموت في البئر أو الزيت أو السمن - : " كل ما ليس
له دم فلا بأس . " ( 2 )
وروى البيهقي بسنده عن سلمان ، قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا سلمان ، كلّ طعام وشراب
وقعت فيه دابّة ليس لها دم فماتت فهو الحلال أكله وشربه ووضوؤه . " ( 3 )
ويظهر من نهاية الشيخ ( 4 ) والمهذَّب لابن البراج ( 5 ) نجاسة ما يموت فيه العقرب أو
الوزغ . راجع المختلف أيضاً . ( 6 )
هامش
1 - الوسائل 2 / 1051 ، الباب 35 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 2 / 1051 ، الحديث 2 .
3 - سنن البيهقي 1 / 253 ، كتاب الطهارة ، باب ما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء القليل .
4 - النهاية / 6 ، كتاب الطهارة ، باب المياه وأحكامها .
5 - المهذّب 1 / 25 ، كتاب الطهارة ، أسئار الحيوان .
6 - المختلف / 58 ، باب النجاسات وأحكامها ، الفصل الأوّل .