والرواية شاذّة [ 1 ] ، ذكر الحلي بعد إيرادها : " أنها من نوادر الأخبار ، والإجماع
منعقد على تحريم الميتة والتصرف فيها على كل حال إلاّ أكلها للمضطر . " [ 2 ]
شرح
[ 1 ] في مصباح الفقاهة : " لا يضرّ شذوذها بحجيتها بعد فرض صحّتها . والإجماع المحصّل
على حرمة التصرّف في الميتة غير ثابت ، والمنقول منه مع تصريح جماعة من الفقهاء
بالجواز غير حجّة . . . " ( 1 )
أقول : إن ثبت الإعراض القطعي عن الخبر أضرّ بحجيته عندنا وإن كان في غاية
الصحّة ، بل كلّما ازداد حينئذ صحة ازداد ضعفاً ، ولكن قد مرّ منّا بالتفصيل جواز الانتفاع
بالميتة وإفتاء جمع من الأصحاب بذلك وبنينا على ذلك جواز بيعها أيضاً فلا نعيد .
[ 2 ] راجع السرائر 3 / 574 .
أقول : البحث في الفرع الأوّل من الفرعين كان في حكم المختلط من المذكّى والميتة .
ورواية البزنطي وما بعدها لا تناسب بحث المختلط . والبحث عن حكم الميتة انتفاعاً
وبيعاً قد مرّ من المصنّف ومنّا أيضاً فلا وجه لإعادته . ولعلّ طرح المصنّف البحث هنا كان
بداعي بيان أنّ القطعة المبانة من الحيّ أيضاً محكومة بحكم الميتة ، ولكن كان المناسب
ذكر ذلك في خاتمة بحث الميتة لا في بحث المختلط .
وكيف كان فالظاهر عدم الإشكال في أنّ القطعة المبانة من الحيّ تكون بحكم الميتة .
وربما يشهد لذلك - مضافاً إلى اتفاق الأصحاب وما ورد فيها من الأخبار المستفيضة - أن
الموت عبارة عن زوال الحياة ، والحياة سارية في أجزاء الحيوان ، فكل جزء منه كان
مشتملا على الحياة وآثارها يصدق عليه الميتة بعد انقطاع الحياة عنه وإن بقيت في سائر
الأجزاء ، فتأمّل . هذا .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 75 .