أقول : مع أنها معارضة بما دلّ على المنع من موردها معلّلا بقوله ( عليه السلام ) : " أما
علمت أنّه يصيب الثوب واليد وهو حرام ؟ " [ 1 ]
شرح
وقد تعرّض لمسألة بيع القطعة المبانة في تجارة الحدائق فقال : " الرابع : ما اشتملت
عليه الأخبار المتقدمة من تحريم الميتة وأنّ ثمنها سحت ، المراد به ما ينجس بالموت ممّا
له نفس سائلة ، فيشمل ما قطع من جسده حياً كان أو ميتاً . وأمّا تخصيص صاحب
المسالك ومثله صاحب المعالم ذلك بجسد الميّت دون الأجزاء فهو ضعيف . وقد تقدم
البحث معهما في ذلك في كتاب الطهارة في بحث النجاسات ، وقد أوردنا جملة من
الأخبار الصحيحة الصريحة فيما ذكرناه . . . والمشهور في كلام الأصحاب تحريم
الاستصباح بما قطع من أليات الغنم بناء على ما ذكرناه من أنّها ميتة والميتة لا ينتفع
بشيء منها مما تحلّه الحياة . ونقل الشهيد عن العلاّمة جواز الاستصباح به تحت السماء .
ثم قال : وهو ضعيف إلاّ أنّه روى ابن إدريس في السرائر عن جامع البزنطي عن الرضا ( عليه السلام )
. . . وظاهر شيخنا المجلسي " ره " في البحار الميل إلى العمل بهذه الرواية ، حيث قال - بعد
نقل الخلاف في هذه المسألة - : والجواز عندي أقوى لدلالة الخبر الصحيح المؤيد بالأصل
على الجواز ، وضعف حجة المانع إذ المتبادر من تحريم الميتة تحريم أكلها كما حقق في
موضعه ، والإجماع ممنوع . " ( 1 )
وراجع في حكم نجاسة القطعة المبانة والأخبار الواردة فيها ، طهارة الحدائق . ( 2 )
[ 1 ] أراد بذلك خبر الوشاء ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك إنّ أهل
الجبل تثقل عندهم أليات الغنم فيقطعونها ؟ قال : " هي حرام . " قلت : فنصطبح بها ؟ قال : " أما
تعلم أنّه يصيب اليد والثوب وهو حرام ؟ " ( 3 )
هامش
1 - الحدائق 18 / 77 ، كتاب التجارة ، المقدمة الثالثة .
2 - الحدائق 5 / 72 ، الباب الخامس ، المقصد الأوّل ، الفصل الخامس ، المسألة 2 .
3 - الوسائل 16 / 295 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 395 ) ، الباب 30 من أبواب الذبائح ، الحديث 2 .